تركيا تقاتل شمال شرق سوريا بسلاح المياه

انخفض تدفق نهر الفرات في شمال شرق سوريا إلى أدنى مستوى له على الإطلاق، متسبباً في أسوأ موجة جفاف منذ عام 1953.

ولأن نهر الفرات هو المصدر الرئيسي للمياه للزراعة والاستهلاك المنزلي وإنتاج الكهرباء في شمال شرق سوريا، فقد أثرت هذه الأزمة على القطاعات الحيوية الثلاثة.

وهدد الانخفاض الكبير في مخزون المياه في سدود الطبقة وتشرين والبعث على نهر الفرات، الإنتاج الزراعي في أكثر من 475 ألف فدان أو ما يعادل مائتي ألف هكتار من الأراضي المروية، وذلك بحسب بحث أجرته منظمة Atlantic council الأميركية.

وأشار البحث إلى أنّ المزارعين المحلين فقدوا 80% من محصولهم، وفي محافظة الحسكة خسروا أكثر من 90% من أراضيهم، ويضطر المزارعون إلى بيع مواشيهم بسبب نقص العلف، نظراً لندرة العشب أو لعدم قدرتهم على شرائه بعد تجاوز سعره الـ200% من سعره القديم.

ولفت تقرير منظمة Atlantic council إلى أنّ “السبب الرئيسي في نقص المياه الحاد هو تركيا، التي عملت على تحويل مجرى مياه الفرات، خاصة وأنّها تتمتع بميزة جغرافية تجعلها قادرة على التحكم بالنهر، حيث يتدفق النهر عبر تركيا أولاً ثم عبر سوريا ثم العراق وإلى الخليج”.

تركيا تقاتل بسلاح المياه

بدأت تركيا في عام 1974، بناء مشروع الأناضول العظيم ، والذي سيشمل في النهاية 22 سداً وتسعة عشر محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية على طول نهري دجلة والفرات لري 4.2 مليون فدان (1.7 مليون هكتار) من الأراضي في منطقة حران التركية.

ومنح بروتوكول التعاون الاقتصادي الموقع عام 1987 تركيا 50٪ من مياه نهر الفرات، و الـ 50 في المائة المتبقية ، ستمر عبر سوريا والعراق ، وكان من المفترض أن تتلقى سوريا ما معدله 17657قدماً مكعبة في الثانية (500 متر مكعب في الثانية).

وأشار تقرير منظمة Atlantic council إلى أنّ “تدفق المياه يبلغ حوالي 7062 قدماً مكعبة في الثانية (200 متر مكعب في الثانية) أي أقل من النصف المتفق عليه في البروتوكول، وذلك بسبب تصرفات تركيا وعدم التزامها بالاتفاق.

وبحسب البحث توفر سدود الفرات الثلاثة حوالي 70 بالمائة من الكهرباء المستهلكة في سوريا، وحالياً، لا تعمل سوى أربعة توربينات من أصل ثمانية في سد الطبقة بسبب نقص المياه الكبير منذ أيار / مايو 2021 .

وعلى سبيل المثال ، “تحصل بعض الأحياء في بلدة الحسكة في الشمال الشرقي وضواحي دمشق على ساعتين فقط من الكهرباء في اليوم،  وتعاني أجزاء في وسط دمشق من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى ثمانية عشر ساعة في اليوم، وهو أحد آثار انقطاع المياه عن سوريا” بحسب البحث.

في العام الماضي، صرحت منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك إن محطة ضخ المياه في شمال شرق سوريا تعرضت لانقطاع كبير في إمدادات المياه، مما ترك مئات الآلاف من السكان دون مياه الشرب.

لكن الحكومة التركية ألقت باللوم على قوات سوريا الديمقراطية لتعمد قطع التيار الكهربائي عن محطة المياه.

وقال المدير الأول لبرنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والعضو السابق في البرلمان التركية لإذاعة صوت أميركا VOA: ” استخدمت تركيا  المياه كسلاح عدة مرات منذ العام الماضي من خلال قطع إمدادات المياه عن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا”.

وأضاف لـ VOA: “تقدر الحكومة التركية أن استخدام المياه كسلاح سيكون أمراً فعالاً خاصة في ظل جائحة فيروس كورونا، كي تتسبب أيضاً في  حدوث مخاطر على الصحة العامة في المنطقة”.

وأشار إردمير إلى أنّ أنقرة تفترض أن تفشي فيروس كورونا بين المجتمعات التي قيدت وصول المياه إليها لن ينتقل إلى تركيا، وقال: “ما تفعله تركيا خطير جداً، وبالنظر إلى تداعياته الأخلاقية والقانونية الدولية المحتملة ، قد يكون تسليح المياه مسؤولية دبلوماسية كبيرة لتركيا في وقت تحاول فيه أنقرة تخفيف عزلتها غير المسبوقة إقليمياً وعالمياً”.

الجفاف يؤثر على أطفال شمال شرق سوريا

أشارت منظمة Save The Children في تقرير لها نهاية العام الماضي إلى أنّ “حياة الأطفال في شمال شرق سوريا مهددة بسبب الجفاف، وانخفاض مستويات المياه في الأنهار الرئيسية”.

وقالت المنظمة أنّه منذ نيسان/أبريل عام 2021 سجلت منطقة شمال شرق سوريا أكثر من 17 ألف حالة إصابة بداء الليشمانيات، وذلك بسبب قلة توافر المياه النظيفة للشرب.

في عام 2020 ، انتقدت هيومن رايتس ووتش السلطات التركية بسبب قطع إمدادات المياه، وقالت حينها: “تركيا أعاقت قدرة الوكالات الإنسانية على مساعدة مئات الآلاف من الأشخاص في الاستجابة لوباء   كورونا”.

ونفت تركيا حينها أنّها قطعت الإمدادات عمداً، وقالت: “الانقطاعات كانت بسبب مشاكل فنية فقط”.

وبحسب منظمة Save The Children ، نادراً ما ضخت محطة علوك المياه بكامل طاقتها في عام 2021.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد