الحزام العربي.. مشروع النظام الذي ألهم المعارضة السورية الموالية لتركيا

يصادف اليوم 24 حزيران/يونيو الذكرى الثامنة والأربعين لتطبيق مشروع “الحزام العربي” في شمال سوريا، والذي نفذه النظام السوري في المناطق الكردية في سوريا، عبر جلب عوائل عربية وإنشاء قرى على أراضٍ صودرت من أصحابها الكرد.

وأصدر المجلس الوطني الكردي في سوريا بياناً أدان فيه المشروع، معرباً عن رفضه لعمليات التغيير الديمغرافي على كامل الجغرافيا السورية.

وطالب المجلس الكردي ” المعارضة السورية والمجتمع الدولي بإنصاف الشعب الكردي وإلغاء كافة المشاريع العنصرية بحقه وإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل صدور مشروع الحزام العربي وتعويض المتضررين”.

وخلال عقود مضت طالبت الأحزاب الكردية والمنظمات الحقوقية النظام السوري بضرورة إعادة الأراضي المصادرة بحجة الإصلاح الزراعي، لكن دون أن يلبي النظام هذه المطالب.

ما هو الحزام العربي؟

ويعرف الصحافي همبرفان كوسه في تحقيق نشره على موقع رصيف 22، الحزام العربي بأنه “مصطلح يُطلَق على عملية استيلاء الحكومة السورية على أراضٍ زراعية تعود لفلاحين وآغاوات أكراد في محافظة الحسكة، ومنحها لفلاحين عرب قدموا من محافظتي الرقة وحلب وتوطينهم في “الجزيرة”، على طول الشريط الحدودي مع تركيا”.

وبحسب التحقيق فطول الحزام “يصل إلى 275 كيلومتراً، بعمق يصل في أقصى نقطة إلى 15 كيلومتراً، وهو شريط كان يتميز بوجود كتلة بشرية كردية فيه، وخصوبة في الأراضي الزراعية. وتُعرف الأرض الزراعية في تلك المنطقة محلياً بـ”أراضي الخط 10”.

ويضيف التحقيق بأنه “بلغ عدد الأسر العربية التي تم نقلها من محافظة الرقة إلى منطقة الحزام العربي حتى نهايته، أكثر من 4000 عائلة عربية، انتشرت في قرى عدة أنشئت لهم، بمجموع بشري وصل إلى أربعين ألفاً، حينذاك، فشكلوا نسبة بلغت أكثر من 6% من مجموع سكان محافظة الحسكة” وهذه العوائل وزعت على 39 قرية استحدثت لغرض تطبيق المشروع.

مقترحات محمد طلب هلال

وجاءت فكرة المشروع من مقترحات لضابط الأمن السوري محمد طلب هلال الذي تدرج فيما بعد بالمناصب في ظل حكم حزب البعث العربي الاشتراكي.

واقترح هلال خلال دارسة رفعها لمرؤوسيه في الأمن السوري عشرة نقاط من بينها “”إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود، فهم حصن المستقبل، ورقابة بنفس الوقت على الأكراد، ريثما يتم تهجيرهم، ونقترح أن تكونَ هذه من ‘شمر’ لأنهم أولاً من أفقر القبائل بالأرض، وثانياً مضمونين قومياً مئة بالمئة”، وهذا ما ذهب إليه النظام السوري وطبقه.

وبحسب دراسة لمركز آسو للدراسات فقد “اتّخذ جابر بجمبوج وعبد الله الأحمد، عضوي القيادة القطرية لحزب البعث، والمشرفان المباشران عن تطبيق مشروع الحزام العربي في محافظة الحسكة، مركز البحوث العلمية الزراعية في قرية هيمو بريف مدينة قامشلو/ القامشلي، مقرّاً لهم، وبدأوا بتوجيه عناصر الأمن والأجهزة الحكوميّة في المحافظة بتطبيق كافّة الإجراءات المترتّبة على نقل وتثبيت أماكن “المغمورين”.

المعارضة الموالية لتركيا على خطى البعث

مع بداية الثورة السورية تعالت أصوات الكرد مطالبة بإعادة أملاكهم ورفع الظلم الذي أوقعه النظام عليهم عبر مشروع الحزام العربي والمشاريع السابقة واللاحقة المكملة لعملية التغيير الديمغرافي التي قام بها النظام.

لكن تصرفات المعارضة السورية المسلحة الموالية لتركيا جاءت لتزيد المخاوف، خاصة أنها ما أن بدأت تسيطر على مناطق يعيش فيها الكرد حتى بدأت بتهجيرهم منها، حيث وثقت مراكز حقوقية تهجير المدنيين الكرد من مدينة تل أبيض و ريفها و مجزرة بلدتي تل عران وتل حاصل الكرديتين التي نفذتها مجموعات تابعة للمعارضة السورية.

واليوم توثق مراكز حقوقية وتقارير إعلامية بناء المعارضة السورية بدعم تركي ومن منظمات إسلامية دولية مستوطنات في عفرين وتل أبيض وسري كانيه بعد تهجير سكانها الأصليين منها إبان الاحتلال التركي لهذه المناطق.

وأصدرت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة تقريراً حول بناء المستوطنات في منطقة عفرين بعنوان “التجمعات السكنية في عفرين: مخطط هندسة ديمغرافية أم مشاريع لإيواء نازحين؟”

وبحسب التقرير فإن ” والي هاتاي التركية رحمي دوغان هو أحد المسؤولين المباشرين عن بناء واحدة من أكبر المستوطنات البشرية التي خصصت في معظمها لإسكان مقاتلي الجيش الوطني المعارض وعائلاتهم في منطقة عفرين، والذي بني على مساحة شاسعة في منطقة “جبل الأحلام” في جبل الأكراد”.

وأفاد التقرير بأن ” مسؤولية دوغان تأتي من إعطائه الضوء الأخضر للعديد من المنظمات الإغاثية المحلية والدولية من جهة والمجلس المحلي لمدينة عفرين من جهة أخرى، للبدء ببناء “التجمع” على سفح الجبل وتخديمه”

واتهم “المركز السوري” حكومات إقليمية ومانحين إقليميين ودوليين بتمويل بناء مستوطنات في عفرين تحت مسمى إعادة الإعمار، وساق المركز مثالاً على الجهات المانحة جمعية “كويت الرحمة” التي دعمت إنشاء قرية بنفس الاسم في قرية الخالدية واسمها الكردي خالتا بريف منطقة شيراوا في عفرين.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد