“عدرا العمالية” ثماني سنوات على الاجتياح

تمر الذكرى الثامنة لاجتياح ميليشيات “الجبهة الإسلامية” المدعومة تركياً بالاشتراك مع جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً)، في عام 2013، بالهجوم على مدينة عدرا العمالية المجاورة لمدينة دوما في الغوطة الشرقية.

واستهدف المهاجمون سكان المدينة من المدنيين والعمال والموظفين، وقتلت منهم 50 شخصاً، و اختطف عدد غير معروف منهم، تم انتقاؤهم بناء على انتماءاتهم الطائفية وأغلبهم كانوا من الأقليات، وفق إحصائيات للنظام السوري.

ونفذ الهجوم من قبل الفصائل المدعومة تركياً برفقة عناصر من جنسيات عربية وأجنبية مختلفة، وتوزعت تحت مداخل الأبنية واحتجزت السكان في الأقبية، وأعدمت بعض الأشخاص الذين تحققت من انتمائهم الطائفي من (علويين ودروز واسماعيليين ومسيحيين).

ووفقاً لروايات بعض الناجين من هناك، “بدأت بعدها عمليات الفرز ومن ثم القتل المنظم للكثير من الرجال والعائلات، فيما تم أسر الكثير من النساء والأطفال، وتم اقتيادهم “عراة” إلى مدينة دوما”.

أقفاص دوما

بعد عامين من سيطرة ميليشيات “الجبهة الإسلامية” و”جبهة النصرة” على مدينة عدرا العمالية، عرض جيش الإسلام المختطفين في أقفاص في شوارع مدينة دوما.

وزعم قادة “جبهة النصرة” حينها أن عرض المختطفين بهذه الطريقة هو رد على قصف قوات النظام السوري للغوطة الشرقية خلال العام 2015.

في حين اعتبر مراقبون أن “وضع الأسرى ضمن أقفاص في الشوارع وأسطح المباني هو لاستخدامهم كدروع بشرية للوقاية من قصف الطيران، وهو فعل محرم دولياً”.

وتحدث ناجون من قبضة ميليشيات “الجبهة الإسلامية” و”جبهة النصرة” أن “عناصر الميليشيات كانت مزودة بقوائم وأسماء وعناوين المنازل التي يجب تصفية سكانها، وانتشرت الجثث على الطرقات ومداخل الأبنية، بينما اقتيد النساء عراة مع أطفالهم إلى مدينة دوما”.

واستطاعت قوات النظام السوري في منتصف يناير/كانون الثاني السيطرة على بلدة عدرا العمالية شمال شرقي دمشق، بعد معارك دامت لـ 9 أشهر بين الطرفين.

واقع عدرا العمالية اليوم

تعاني مدينة عدرا العمالية من سوء وتدني في مستوى الخدمات للسكان، حالها حال بقية مناطق سيطرة النظام السوري، وهو ما تظهره صفحات الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تنشر بشكل شبه دائم عن سوء واقع الكهرباء والصرف الصحي وغيرها.

وفيما يتعلق بموضوع إعادة إعمار وتأهيل الأبنية والشوارع المتضررة من العمليات القتالية، والبالغ عددها 175 بناء متضرراً، فلم يتم إنجاز أي تقدم في هذا الملف حتى الآن.

وأقرت لجنة إعادة الإعمار في رئاسة مجلس الوزراء في حكومة النظام السوري، عام 2016 إعادة تأهيل الأبنية المتضررة في مدينة عدرا العمالية، وصدقت اللجنة على عقد الإشغال رقم 4 البالغ قيمته 820 مليون ليرة سورية حينها.

ونشر موقع “الاقتصادي”، في 6 آذار/مارس، أن تكلفة إعادة إعمار ضاحية “عدرا العمالية” ستكون 4 مليار ليرة سورية.

ولا تزال أغلب مشاكل المدينة العمالية في عدرا مستمرة، من غياب المياه وانعدام إنارة الطرق ليلاً وغيرها، وتسلط عناصر الحواجز الأمنية على السكان أثناء دخولهم وخروجهم من المنطقة حتى الآن.

يذكر أن عدد سكان عدرا العمالية نحو قرابة 150 ألفاً قبل اندلاع الثورة السورية منتصف آذار/مارس 2011.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد