ارتفاع أسعار “البالة” في مناطق سيطرة النظام السوري يزيد من قسوة الشتاء

ارتفعت أسعار ثياب البالة في مناطق سيطرة النظام السوري، لمستويات غير مسبوقة، ووصلت في بعض المحال لأسعار الثياب الجديدة.

وقال أحد أصحاب محال “البالة” في مدينة حماة لـ “الاتحاد ميديا”، أن “سبب ارتفاع ثمن ثياب البالة هو ارتباطه بسعر صرف الدولار أمام الليرة السورية، والذي وصل إلى 3620 ليرة للدولار الواحد، صباح اليوم”.

وتابع البائع “تأتي أغلب بضاعة البالة عن طريق لبنان وبعضها عن طريق مرفأ اللاذقية بعد وصول البواخر الأجنبية، ولا يقبل صاحب البضاعة تسليمها إلا بعد قبض ثمنها بالقطع الأجنبي”.

ووصل سعر “الجاكيت الشتوي” في بعض محال البالة إلى أكثر من 60 ألف ليرة سورية (17 دولار تقريباً)، وهو مبلغ يتجاوز نصف راتب الموظف الحكومي لدى النظام السوري. (متوسط رواتب الموظفين الحكوميين 100 ألف ليرة سورية شهرياً، ما يعادل 27 دولار أميركي فقط).

 وقال أحد الزبائن لـ”الاتحاد ميديا” أن “أسعار ثياب البالة أصبحت تساوي أسعار الثياب في المحال الجديدة، فمن غير المنطقي شراء بلوزة من البالة مثلاً بثمن 15 ألف ليرة (4 دولار تقريباً) وشراء بلوزة مشابهة لها بنفس الثمن من محال بيع الثياب الجديدة”.

وتابع الزبون “صحيح أن جودة قطع البالة أفضل وأكثر متانة، من الثياب المصنعة محلياً، لكن هذا لا يبرر ارتفاع ثمنها بهذا الشكل”.

تدوير الملابس بدلاً من التبرع بها

تتّبع اليوم بعض العائلات في مناطق سيطرة النظام، أسلوب تدوير الملابس بين أفراد العائلة الواحدة، ليلبس في بعض الأحيان جميع أفراد العائلة قطعة الثياب نفسها، وخاصة عند الأطفال الذين يمرون بمراحل النمو تباعاً.

وتقول “سناء” وهي أم لثلاثة أطفال، لـ “الاتحاد ميديا” أنها ألبست أطفالها الثلاثة نفس الثياب تقريباً، فبعد أن تصغر قطعة ما على الابن الكبير بسبب نموه، تصبح مناسبة للابن الأصغر منه، وهكذا”.

وتضيف أم الأولاد الثلاثة، أن “بعض القطع وصلت لأبناء اختها الأصغر من أولادها أيضاً ليرتدوها”، وتابعت “كنا نتبرع بالثياب غير اللازمة للفقراء، أما اليوم فتساوينا جميعاً وأصبحنا بنفس الحال، لذلك نقوم بتدويرها بين أفراد العائلة الواحدة”.

وتلجأ بعض الأسر لبيع الثياب المستعملة بعد الانتهاء من استعمالها، أو لمقايضة عدة قطع منها بقطعة أخرى من محال البالة، في حين يقوم صاحب المحل بإعادة عرضهم للبيع مجدداً.

ويفتقد الشارع السوري لحملات شعبية وأهلية، أطلقت خلال السنوات الماضية وتحديداً في فصل الشتاء، تمنح الفقراء في مناطق سيطرة النظام معاطفاً وأحذية لاستعمالها خلال الشتاء، وهذا ما يؤكد احتفاظ عدد كبير من المتبرعين بثيابهم، بسبب الظروف المالية القاسية.

تضييق على تجار “البالة”

قامت دوريات الجمارك التابعة للنظام السوري، في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي، باقتحام سوق “البالة” في دمشق، ومصادرة البضائع المعروضة في أكثر من 50 محلاً للألبسة المستعملة بمنطقة “الإطفائية”

وغرمت “الجمارك” التابعة للنظام السوري، أصحاب المحال بمبلغ 35 ألف ليرة عن كل كيلو ألبسة (ما يعادل 10 دولار)، لتصل غرامات بعض المحال لعشرات ملايين الليرات السورية.

وأثار اقتحام جمارك النظام لسوق البالة، حالة من الغضب والاستياء لدى الأهالي، الذين اعتبروا أن هذه العملية تستهدفهم بشكل مباشر، كما نشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، ما جرى ضمن سوق البالة، الأمر الذي وصفته جمارك النظام بـ”التضليل”.

واتهمت جمارك النظام في بيان لها، وسائل إعلام موالية بنشر أخبار مضللة بخصوص أدائها وعمليات المصادرات والتفتيش التي تقوم بها في سوريا، بهدف جمع اللايكات”.

كما جرّم البيان كل من يتعامل بهذه البضائع، قائلاً أن “البضائع المهربة ممنوعة ويمنع التعامل بها وقد شمل قانون الجمارك في المسؤولية مرتكبي المخالفة كفاعلين أصليين والمتدخلين وأصحاب البضاعة والشركاء والممولين والكفلاء والوسطاء والموكلين والناقلين والحائزين والمنتفعين ومرسلي البضائع”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد