محكمة ألمانية تصدر حكماً بالسجن المؤبد على ضابط الاستخبارات السوري السابق أنور رسلان

أصدرت محكمة كوبلنز الألمانية، اليوم الخميس، حكماً بالسجن المؤبد على الضابط السوري السابق “أنور رسلان”، لارتكابه جرائم ضد الإنسانية في أول قضية في العالم، فيما يخص الجرائم التي قام ومازال يقوم بها النظام السوري بحق السوريين.

واستندت المحكمة الإقليمية العليا في كوبلنز إلى أن رسلان مسؤول عن قتل معتقلين وتعذيب الآلاف منهم في سجن الخطيب التابعة لدائرة المخابرات العامة في العاصمة السورية دمشق، في الفترة ما بين 2011 و2012.

كيف بدأت المحاكمة؟

ترك رسلان عمله في عام 2012، وطلب اللجوء السياسي في ألمانيا عام 2014 ، ولم يخف أنه كان ضابطاً لدى مخابرات النظام السوري، بل استخدم هذه النقطة لمساعدته، وطلب من الشرطة في برلين حمايته في شباط/فبراير عام 2015.

وبدأت القصة، حين تعرف المحامي المدافع عن حقوق الإنسان “أنور البني” ،على رسلان ،عام 2019، في أحد المتاجر ببرلين، والبني معتقل سابق لدى النظام السوري، في سجن كان تحت إدارة أنور رسلان، وعمل بعدها على تحريك دعوى ضده.

وأصدر الادعاء الألماني أمر اعتقال بحق رسلان في شباط/فبراير عام 2019 بتهمة تورطه بجرائم تنتهك حقوق الإنسان، كما وجهت إليه 58 تهمة بالقتل والاعتداء الجنسي على المعتقلين في سجون النظام السوري، وبدأت محاكمة رسلان في محكمة كوبلنز الألمانية، في نيسان/أبريل عام 2020.

وقال المحامي أنور البني لـ BBC  : “هذه المحاكمة هي الخطوة الأولى لنصل إلى العدالة التي لطالما طالب بها ضحاياه السوريون سابقاً”.

وأدلى البني في شهادته أمام محكمة كوبلنز عام 2020 وقال فيها: “اعتقلني فرع مخابرات النظام 285 قرابة الـ5 سنوات في سجن عدرا المركزي، واعتقل النظام في نفس العام ثلاثاً من أشقائي وافراداً آخرين من عائلتي”.

ونشرت الإذاعة الألمانية Deutsche Welle  في العام 2020، شهادات لسوريين رووا قصص تعذيبهم في سجون دمشق، وذكروا فيها معاناتهم من معاملة النظام السوري الوحشية والقاسية.

صوت لمن حاول نظام الأسد إسكاته

يُعد حكم محكمة كوبلنز بحق رسلان شديد الأهمية، خاصة بالنسبة لمن نجا من تعذيبه وأدلى بشهادته أثناء المحاكمة، وكان الدافع الأساسي لمحاكمته هو وصول الكثير من المعتقلين في السجون السورية إلى ألمانيا الذين فروا من بلادهم، الذين شاركوا بالمحاكمة.

ونقلت وكالة فرانس برس عن وسيم مقداد، وهو أحد المدّعين بالحقّ المدني في هذه القضية قوله: “آمل أن نكون قد أعطينا صوتا لمن لا صوت لهم، وجلّ ما أريده هو إحقاق الحقّ وليس الأخذ بالثأر أو الانتقام”.

وتطبّق ألمانيا، لمحاكمة السوريين المتهمين بانتهاك حقوق الإنسان، المبدأ القانوني للولاية القضائية العالمية الذي يسمح لقضائها بمحاكمة مرتكبي الجرائم الخطرة، بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان ارتكاب الجرائم.

وقدم نحو 80 شخصاً شهاداتهم للمحكمة، من بينهم 12 منشقا، إضافة لمدنيين آخرين، قدموا من عدة دول أوربية، ليرووا ما تعرضوا له في فرع الخطيب.

وقال رئيس المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان “وولفغانغ كاليك” الذي تابع هذه القضية لـ BBC : “من الصعب الوصول إلى العدالة، نظراً لموت العديد من المعتقلين بعد تعذيبهم في سجون النظام السوري، لكنّ هذه المحاكمة شديدة الأهمية”.

حكم جازم

أٌقرت محكمة كوبلنز الألمانية اليوم سجن رسلان مدى الحياة، وسعى المدعون إلى منع أي احتمال طعن في المحاكمة من شأنه وضع رسلان تحت المراقبة بعد 15 عاماً.

أشار تقرير صادر عن BBC الامريكية اليوم، إلى أنّ رئيس النظام بشار الأسد كان يتابع المحاكمة، لكنه نفى هو وحكومته الاتهامات بالتعذيب أو “الإخفاء” القسري لمئات الآلاف من مواطنيه.

وقد اعتمد المدعون العامون في كوبلنز أيضاً على “ملفات قيصر”، التي تضمنت صوراً مروعة تم تهريبها إلى خارج سوريا من قبل مخبرين النظام تظهر جثث آلاف الأشخاص الذين يُعتقد أنهم لقوا حتفهم في مراكز الاحتجاز، وكثير منهم بدا عليهم آثار التعذيب.

قانون قيصر

أصدر فريق من المحققين الدوليين في جرائم الحرب تقريراً عام 2019، بناء على أوراق مقدمة من منشق كان يخدم في الشرطة العسكرية التابعة للنظام السوري، والذي قرر أن ينشق عن عمله ويحمل معه صوراً للآلاف من جثث المعتقلين الذين قاموا بتعذيبهم في سجون النظام السوري.

أثارت صور قيصر في ذلك الوقت ضجة كبيرة لدى المنظمات غير الحكومية، وطالبت حينها هيومن رايتس ووتش بالتحقيق ونشرت تقريراً في عام 2019 بعنوان “إذا كان الموتى يستطيعون الكلام”، وفيه عُرضت كافة الأدلة من تقرير قيصر.

ونتيجة لذلك أقر مجلس الشيوخ الامريكي قانون قيصر في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2020، وفُرضت ضمنه امريكا عقوبات على النظام السوري وجميع الوكالات التي تتعامل معه.

شارك المقال على:
Share on facebook
Share on twitter
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد