تقرير لمركز أسبار حول الأمن الغذائي في سوريا

نشر مركز أسبار الشرق الأوسط للدراسات والبحوث اليوم تقريراً تفصيلياً حول واقع الأمن الغذائي في سوريا، ومدى تأثره بالأزمة في أوكرانيا.
“تحتاج سوريا سنوياً إلى 2.5 مليون طناً من القمح، وعلى الرغم من أنّ سوريا كانت تنتج 4 مليون طن سنوياً من القمح قبل 2010، إلا أنّها اليوم لا تنتج أكثر من 1.2 مليون طن”، بحسب تقرير أسبار.
وأدى انخفاض الناتج العام المحلي من القمح في سوريا، إلى “جعل روسيا تقوم بإمداد مناطق سيطرة الحكومة السورية بشحنات القمح، والتي بلغت 1.5 مليون طناً خلال عام 2021″، وستتسبب الأزمة التي تعاني منها روسيا حالياً بعد غزو أوكرانيا في حدوث تغييرات في هذه الإمدادات.
وأشار التقرير إلى “ارتفاع أسعار مادتي الدقيق والبرغل في الأسواق المحلية في سوريا منذ بدء الغزو الروسي لـأوكرانيا”.
و”فاقت نسب ارتفاع أسعار المواد التموينية في سوريا الـ70 في المائة، إضافة إلى فقدان بعضها من الأسواق، فيكافة المناطق السوريا سواء تلك الخاضعة لسيطرة قسد، أو في إدلب أو مناطق سيطرة النظام”، بحسب تقرير مركز أسبار.
وخلص تقرير أسبار إلى أنّ “النظام السوري يبرر أزماته بالحصار الاقتصادي، والنتيجة هي ضريبة كبرى يدفعها المواطن السوري على كامل الجغرافية السورية، فالأزمة السورية تزداد والفجوات الغذائية تكبر”.
ومع حدة الأزمات العالمية والغزو الروسي لأوكرانيا، والتوتر الكبير الذي بدأ في قلب أوروبا “يتوقع السوريون الأسوأ، ويدركون أنّ لا مصلحة لهم لأن يصبحوا جزءاً من الاستقطابات العالمية، ويعلمون أنّهم سيكونون ساحة لتصفية الخلافات الدولية، وهو ما سيرتد على واقع الأمن الغذائي وغيره”.
أما عن الحلول المقترحة لمعالجة أزمة تردي الأمن الغذائي في سوريا، فيرى تقرير مركز أسبار، إلى أنّه “بإمكان النظام السوري العمل على بدائل اقتصادية مستفيداً من التباينات الدولية في المسألة الأوكرانية الروسية اليوم، ولكنّ المشكلة هي القدرة الشرائية للمواطن السوري والتي هي تحت الحد”.
ولا يتوقع المركز إيجاد”حلول واضحة للمعضلة الاقتصادية السورية، ما لم تتغير السياسات الدولية تجاه ملفات سوريا، خاصة ملف التغيير السياسي”.
ولفت التقرير إلى أنّ “الأمن الغذائي السوري يزداد بؤساً مع مؤشرات لعدم انعدامه خلال العام الجاري، إذا بقي الوضع السياسي في سوريا كما هو”.

الغزو الروسي لأوكرانيا وتأثيره على البلدان العربية


جعل الغزو الروسي لأوكرانيا الوضع أكثر صعوبة في البلدان العربية، خاصة تلك التي تعاني من أوضاع اقتصادية متدهورة، بحسب تقرير لفايننشال تايمز.
وأشار التقرير إلى أنّ الغزو الروسي لأوكرانيا تسبب في “ارتفاع أسعار الحبوب والزيوت النباتية، وأثارت الحرب مخاوف بشأن الأمن الغذائي والاستقرار السياسي”.
و”يعيش العالم العربي وخاصة لبنان والبلدان المجاورة لها في حالة عدم يقين بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية، المرتبطة بارتفاع أسعار القمح”، بحسب التقرير.
وقال صندوق الأمم المتحدة الدولي للتنمية الزراعية “إنّ تأثير ارتفاع أسعار الغذاء ونقص المحاصيل بدأ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد يتسبب ذلك في ارتفاع مستوى الفقر والجوع”.
ولفت التقرير إلى أنّ”أوكرانيا هي المورد الأساسي للقمح إلى تونس وليبيا وسوريا ومصر، ومعظم الدول العربية باستثناء دول الخليج لديها عجز كبير في الميزانية، وتعتمد على الاستيراد”.

محاولات لاحتواء أزمة نقص الإمدادات


أشار تقرير فايننشال تايمز إلى “سعي الحكومات العربية في جميع أنحاء المنطقة إلى احتواء التأثير غير المباشر للغزو الروسي لأوكرانيا/ من خلال محاولة شراء المزيد من الإمدادات الغذائية من المنتجين الآخرين في أوروبا ، وتقنين وفرض حظر تصدير على المواد الغذائية الأساسية بما في ذلك الدقيق والمعكرونة والعدس، فعلى سبيل المثال خصص لبنان جميع إمدادات الدقيق لإنتاج الخبز ، كما رفعت الحكومة اللبنانية سعر الخبز”.
وقال خبراء اقتصاديون لفايننشال تايمز “إن مستوردي الحبوب ، مثل مصر وتونس والمغرب ، سيجدون ميزانياتهم تحت ضغط أكبر لأنهم ينفقون المزيد على الواردات والدعم”.
ومن جهتها حذرت كريستالينا جورجيفا ، العضو المنتدب لصندوق النقد الدولي، في وقت سابق من هذا الشهر من أن “دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعتمد على واردات الحبوب ستشعر بآثار الغزو الروسي لأوكرانيا أكثر من أي مكان آخر”.
وعندما سُئلت عن حرب أوكرانيا واستجابة صندوق النقد الدولي، قالت: “أنا قلقة على مصر، فئة سكانية كبيرة منها معرضة للخطر بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا”.
تبنت مصر إجراءات صارمة لضمان استمرار برنامج الخبز المدعوم ، الذي يطعم 70 مليون شخص ، في مساره على الرغم من الحرب، ويقول المسؤولون إن لديهم ما يكفي من القمح لمدة أربعة أشهر في مخازن الحبوب الخاصة بهم ، وسيبدأ الحصاد المحلي في منتصف نيسان/أبريل.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد