البرد يجبر السوريين على اقتطاع أشجار حدائقهم وحرق أثاث منازلهم

أجبر البرد وتدني درجات الحرارة وغياب مواد التدفئة كالمازوت، الأهالي في مختلف مناطق سيطرة النظام، على اقتطاع بعض أشجار حدائقهم ومزارعهم، أو حرق بعض القطع من أثاث منازلهم للتدفئة.

وقال “أبو عيسى”، الذي يسكن في قرية “تلول الحمر” بريف حماة، لـ”الاتحاد ميديا”، أنه “البرد دفعه لتحطيب بعض أشجار الزيتون من بستانه لإشعالها من أجل تدفئة عائلته”.

وتابع “أبو عيسى” أن “درجات الحرارة بلغت مستويات مؤذية، ولساعات طويلة، ولا يوجد بديل أمامه سوى أشجار بستانه حتى يتحسن الجو”.

وأضاف “أبو عيسى” أن “سعر كيلو الحطب في السوق وصل لأكثر من 1200 ليرة سورية”، مبيناً أن “كيلو الحطب يمكن أن يعطي حرارة لمدة نصف ساعة كأقصى تقدير”.

أما “نجدت” فيقول لـ”الاتحاد ميديا” أن “كميات المازوت التي وزعتها الحكومة لا تكفي سوى بضعة أيام، فاضطر لشراء مدفأة حطب واستخدامها”.

وأكد “نجدت” أن “ارتفاع سعر الحطب مؤخراً، واشتداد موجة الصقيع والبرد، أجبره على تحطيم غرفة نوم قديمة كان يمتلكها، واستخدام خشبها للتدفئة”.

وأوضح “نجدت” أنه “ليس الوحيد الذي استخدم أثاث منزله للتدفئة، بل هناك بعض من معارفه استخدموا الثياب والأواني البلاستيكية، لمقاومة هذا البرد، وخاصة ممن لديهم أطفال رضع”.

مخاطر كبيرة

استخدام البلاستيك والحطب وأي مواد أخرى قابلة للاشتعال داخل المدافئ له عواقب صحية خطرة، وفق ما قال الطبيب “محمد.م” لـ”الاتحاد ميديا”.

وبيّن الطبيب “محمد” أن “عمليات الاحتراق تلك تكون غير كاملة، وغير آمنة، وينجم عن بعضها غازات سامة، وكميات كبيرة من ثنائي أوكسيد الكربون”.

وأكد الطبيب أن “هناك أعداد كبيرة من السكان أصيبوا بنوبات ربو وأمراض صدرية هذا العام، وأغلبهم ممن يعتمدون على التدفئة بوسائل خطرة وغير تقليدية”.

ودفع غياب مازوت التدفئة وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من ٢٠ ساعة يومياً، بأهالي سكان مناطق سيطرة النظام لابتكار “خلطات” من الزيوت المعدنية والكحول ومواد أخرى لاستخدامها كبديل للتدفئة.

وتُصنع أغلب هذه “الخلطات” في محال تصليح “السيارات” (الكومجي) لوجود كميات من الزيوت المعدنية المستهلكة والمحروقة، التي يبدلها كل فترة أصحاب السيارات.

وينجم عن هذه “الخلطات” روائح كريهة ومزعجة خلال احتراقها، من الممكن أن تتسبب بأضرار صحية تنفسية وحالات اختناق في الأماكن قليلة التهوية، وفقاً لبعض مستخدميها.

منخفض قطبي

تشهد سوريا تأثير منخفض قطبي شديد البرودة هذه الأيام، بالتزامن مع وصول الكتلة الهوائية الأشد برودة إلى منطقة بلاد الشام هذا العام.

وذكرت مديرية الأرصاد الجوية في سوريا، يوم أمس، أن الجو سيكون غائماً إلى غائماً جزئيا، وتستمر درجات الحرارة بالانخفاض بمعدل من 4 إلى 10 درجات لتتحول الأجواء إلى قطبية شديدة البرودة خاصةً في الساعات المتأخرة من الليل على المرتفعات الجبلية.

كما حذرت مديرية الأرصاد من تشكل الصقيع والجليد والضباب في المناطق الداخلية، والرياح تكون خفيفة إلى معتدلة السرعة.

ومن المتوقع، أن ترتفع درجات الحرارة بشكل طفيف نهار يوم الاثنين مع بقائها أدنى من معدلاتها بـ2 إلى 8 درجات مع احتمال هطول زخات مطرية فوق المناطق الشمالية الغربية والساحلية والوسطى، وفق مديرية الأرصاد.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد