مرة أخرى.. الحسكة بدون ماء

لليوم الثالث على التوالي تشهد مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا من عدم وصول المياه إليها، والتي تُغذي المدينة من محطة مياه آبار علوك بريف مدينة سري كانييه/رأس العين حيث تسيطر فصائل المعارضة السورية الموالية لتركيا.

وبحسب مصادر أن “تأجيل ضخ المياه لليوم الثالث على التوالي والمخصص للأحياء الشرقية من المدينة، يعود لوجود عطل في خط الكهرباء المغذي لمحطة آبار علوك”.

وتُقسم مدينة الحسكة إلى قطاعات بالنسبة لوصول مياه محطة علوك إلى المدينة، حيث قسمت المدينة إلى خمس قطاعات، تصلها المياه بالتوالي، حيث يخصص كل يوم ضخ لقطاعات، وتطول عملية الضخة الواحد من عدة ساعات وصولا لعشر ساعات تقريبا.

وحتى عند الضخ لقطاع معين واذا كانت عملية الضخ ضعيفة من المصدر وهو دارج بشكل كبير عقب سيطرة الفصائل على المحطة، فأن نسبة كبيرة من أهالي ذلك القطاع لا تصلهم المياه لتعبئة خزاناتهم.

ويعاني سكان مدينة الحسكة على الدوام من صعوبة حصولهم على المياه، لا سيما بعد ان سيطرت الفصائل الموالية لتركيا على المغذي الرئيسي للحسكة وريفها “محطة آبار علوك”، خريف 2019.

وتقطع تركيا المياه مرارا عن أكثر من مليون نسمة يعيشون في الحسكة وبلدة تل تمر وباقي الريف وعدد من مخيمات النازحين واللاجئين، والذي يتسبب بمعانة كبيرة للناس لا سيما في فصل الصيف.

وتتدخل روسيا مرات عديدة لدى تركيا لحل هذه المشكلة وتحييد المياه عن الصراع العسكري والسياسي، التي لا تلبث أن تنحل لتعود وتطفو على السطح من جديد.

وتبتز الفصائل الموالية لتركيا قوات سوريا الديمقراطية بقطع المياه، إذا قننت الأخيرة من توريدها بالكهرباء من محطة سد الطبقة التي تديرها الإدارة الذاتية.

حلول بديلة غير ناجعة

وعمد سكان مدينة الحسكة وأريافها إلى حفر الآبار كحل بديل عن مياه علوك، فلا يكاد يخلو شارع من أحياء المدينة من بئر أو أكثر.

لكن مشكلة مياه الآبار في الحسكة انها لا تصلح للشرب ولا حتى للاستخدام المنزلي، فغالبية المياه الجوفية في الحسكة هي مرًة الطعم أو مالحة، وهو ما يتسبب بأمراض معوية لا سيما بين الأطفال.

كما ويعتمد العديد من أهالي الحسكة على المياه المعدنية الغالية الثمن بالنسبة للميسورين مادياً، أما باقي الناس فيقومون بشراء مياه الشرب من صهاريج جوالة تقوم ببيع المياه للمواطنين بسعر يتراوح من 6000 وحتى 8000 آلاف ليرة لكل 1000 لتر.

مياه الصهاريج الجوالة أيضا ليست معروفة المصدر أو مراقية، فغالبيتها تُعبئ من آبار حفرت قرب الحسكة ويقومون ببيعها لأصحاب الصهاريج الذين يقومون ببيعها للسُكان.

عدد من المنظمات الإنسانية أيضاً تقدم حلولاً آنية، إذ تقوم عبر برامج ومشاريع ممولة بتزويد الأحياء بالمياه الصالحة للشرب لحين إيجاد حل جذري لهذه المشكلة.

في العام الماضي، صرحت منظمة هيومن رايتس ووتش ومقرها نيويورك إن محطة ضخ المياه في شمال شرق سوريا تعرضت لانقطاع كبير في إمدادات المياه، مما ترك مئات الآلاف من السكان دون مياه الشرب.
لكن الحكومة التركية ألقت باللوم على قوات سوريا الديمقراطية لتعمد قطع التيار الكهربائي عن محطة المياه.

وقال المدير الأول لبرنامج تركيا في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والعضو السابق في البرلمان التركية لإذاعة صوت أميركا VOA: ” استخدمت تركيا  المياه كسلاح عدة مرات منذ العام الماضي من خلال قطع إمدادات المياه عن المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا”.

وأضاف لـ VOA: “تقدر الحكومة التركية أن استخدام المياه كسلاح سيكون أمراً فعالاً خاصة في ظل جائحة فيروس كورونا، كي تتسبب أيضاً في  حدوث مخاطر على الصحة العامة في المنطقة”.

وأشار إردمير إلى أنّ أنقرة تفترض أن تفشي فيروس كورونا بين المجتمعات التي قيدت وصول المياه إليها لن ينتقل إلى تركيا، وقال: “ما تفعله تركيا خطير جداً، وبالنظر إلى تداعياته الأخلاقية والقانونية الدولية المحتملة ، قد يكون تسليح المياه مسؤولية دبلوماسية كبيرة لتركيا في وقت تحاول فيه أنقرة تخفيف عزلتها غير المسبوقة إقليمياً وعالمياً”.

الجفاف يؤثر على أطفال شمال شرق سوريا

أشارت منظمة Save The Children في تقرير لها نهاية العام الماضي إلى أنّ “حياة الأطفال في شمال شرق سوريا مهددة بسبب الجفاف، وانخفاض مستويات المياه في الأنهار الرئيسية”.
وقالت المنظمة أنّه منذ نيسان/أبريل عام 2021 سجلت منطقة شمال شرق سوريا أكثر من 17 ألف حالة إصابة بداء الليشمانيات، وذلك بسبب قلة توافر المياه النظيفة للشرب.

في عام 2020 ، انتقدت هيومن رايتس ووتش السلطات التركية بسبب قطع إمدادات المياه، وقالت حينها: “تركيا أعاقت قدرة الوكالات الإنسانية على مساعدة مئات الآلاف من الأشخاص في الاستجابة لوباء   كورونا”.

ونفت تركيا حينها أنّها قطعت الإمدادات عمداً، وقالت: “الانقطاعات كانت بسبب مشاكل فنية فقط”.
وبحسب منظمة Save The Children ، نادراً ما ضخت محطة علوك المياه بكامل طاقتها في عام 2021.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد