الغارديان: “الأسد يهدم ريف دمشق وينتقم من سكانها”

نشرت صحيفة الغارديان تحقيقاً لها أجرته بالتعاون مع Lighthouse Reports يثبت أنّ “النظام السوري يهدم الأحياء التي كانت تسيطر عليها المعارضة سابقاً في دمشق، تحت غطاء إزالة الألغام، وذلك لإفساح المجال له لبناء سوريا وفقا لمخططاته”.

وأشار التحقيق إلى أنّ القابون وهي إحدى ضواحي دمشق، تدمرت بشكل شبه كامل، ويتم إعادة تطويرها وبناءها إلى درجة أنّه لم يعد بإمكان سكانها السابقين الذين نزحوا منها هرباً من قصف النظام، أن يتعرفوا عليها.

القابون دفعت ثمناً باهظاً لثورتها

أشار تقرير الغارديان إلى أنّ صور الأقمار الصناعية الموجودة لديهم تُثبت “أنّ القابون دفعت ثمناً باهظاً بسبب اختيارها الثورة على النظام، واستخدم جيش النظام أساليب مدمرة للقضاء على أحياء بأكملها، ودمر المنازل متذرعاً برغبته في إزالة الألغام التي زرعتها المعارضة”.

وقالت الباحثة في الشؤون السورية في منظمة هيومن رايتس ووتش، سارة كيالي: “يجب أن تُصنف عمليات الهدم التي يقوم بها النظام في القابون وغيرها من المناطق على أنّها جرائم حرب، فلم يعد هناك أي هدف لديهم في المنطقة”.

وأشار التقرير إلى أنّ “النظام السوري قدم تشريعات تتيح له مصادرة الأراضي الواقعة تحت سلطة المعارضة، وبناء عقارات جديدة فيها، وغالباً ما جرد السكان من أراضيهم بسبب الشروط المفروضة عليهم كي يمنحهم ملكيتها”.

وقالت مزينة سعدي ساكنة سابقة في حي القابون وتقيم حالياً في الدنمارك للغارديان: “ما يفعله النظام في القابون هو انتقام من أهلها، ورسالة مفادها أنّه لم يعد لكم شيئاً فلا تعودوا”.

مخططات القابون جزء من رؤية النظام لدمشق الجديدة

ذكر تقرير الغارديان أنّ النظام يشعر بالفخر بتدمير القابون “نظام الأسد يرى القابون الآن كحي أكثر فخامة من ذي قبل، ويرغب في بناء الأبراج الشاهقة فيه، والحدائق، خاصة وأنّ القابون ترتبط بالمدن الأخرى عبر الطريق السريع M5”.

وتُعتبر مخططات القابون “جزءاً من رؤية النظام لـ”دمشق الجديدة”، والتي يريدها أن تكون عاصمة تجارية تحتوي تطورات عمرانية جديدة، ومناطق صناعية، وأراضي زراعية، وذلك لأنّ الأسد يعمل على جلب رأس المال من المستثمرين لإعادة هيكلة دمشق”.

و”تُعتبر القابون واحدة من مجموعة من مناطق في سوريا هدمها النظام ليجذب الاستثمار الأجنبي إليها”، بحسب تقرير الغارديان.

وكانت إحدى العقارات التي هدمها جيش النظام في القابون عبارة عن مشروع سكني عسكري غير مكتمل حمل اسم “مبنى الأوقاف”، وأظهر مقطع فيديو نُشر عبر الإنترنت أفراداً من الجيش السوري ينظرون إلى سحابة الدخان الهائلة حول المبنى بعد هدمه، بحسب الغارديان.

ووفقاً لمخطط رسمي اطلعت عليه الغارديان وشركاؤها في التحقيق، فإنّ “النظام السوري هدم كل شيء في دائرة نصف قطرها 500 متر حول مبنى الأوقاف، وهدم مدرسة بجانبه، والخطة الآن بناء عقارات استثمارية في هذه المناطق”.

النظام لا يريد عودة اللاجئين

لفت تقرير الغارديان النظر إلى أنّ “النظام يكذب تماماً عندما يقول أنّه يريد عودة اللاجئين السوريين، فهو لا يريدهم ولا يملك أي قدرات أو بنية تحتية للاعتناء بهم”.

و”يعيش الآن معظم اللاجئين البالغ عددهم 6.6 مليون في حالة من القلق في البلدان المجاورة، دون أي أمل بالعودة إلى بلادهم، إضافة إلى وجود 6.7 مليون مُهجراً داخل سوريا يعيشون في ظروف سيئة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية” بحسب الغارديان.

ووقفت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية تعذيب السوريين العائدين من لبنان والأردن من قبل النظام السوري، الأمر الذي دفع غالبية اللاجئين السوريين في الخارج إلى الخوف من العودة.

وقال تقرير لهيومن رايتس ووتش في تشرين الأول/أكتوبر: “إنّ العائدين إلى سوريا تعرّضوا لعمليات قتل وخطف خارج نطاق القضاء، وعانى معظمهم من نقص الاحتياجات الأساسية بعد وصولهم”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد