إحياء الذكرى العشرين لرحيل الشاعر “سيداي تيريج”

أقام “اتحاد مثقفي إقليم الجزيرة” مساء الجمعة، أمسية فنية بمناسبة الذكرى العشرين لرحيل الشاعر الكُردي “سيداي تيريج”، وذلك في حديقة القراءة بمدينة الحسكة شمال شرقي سوريا.وتضمن الحفل إلقاء أشعار من نتاجات الراحل “تيريج” وأداء أغاني من أشعاره، وسرد لحياة الراحل ونتاجاته التي أغنت المكتبة الكُردية، ذلك بحضور نخبة من الكُتاب والشعراء والفنانين والمهتمين وعائلة الشاعر الراحل.

وقال الكاتب والشاعر مشعل أوصمان للاتحاد ميديا:” من المعلوم ان الأنظمة الشوفينية إلى جانب نهبها لثروات بلادنا وبنيتها التحتية، تهاجم اللغة والأدب والفولكلور الكوردي”.

وأضاف أوصمان “لذلك قامت العديد من الانتفاضات والثورات، وضحى الكثير من أجل حماية اللغة والأدب الكوردي”. وقال وللمفكرين والكتاب والشعراء الكورد مكانة خاصة في هذا المجال لأنه يستحق العمل الشاق والجهد المضني ومن الضروري ألا نستهين بهذا العمل والنضال القيّم”.

وتابع الكاتب والشاعر حديثه بالقول “ومن هؤلاء الشعراء سيداي تيريج، الذي يعتبر من شعراء الشعر الكلاسيكي، حيث كافح من أجل اللغة والأدب الكوردي حتى آخر أيامه وكان شديد التعلق بظروف وأحداث شعبه.

لفت أوصمان إلى أن “تيريج”، “أغنى المكتبة الكوردية بنتاجاته حيث غنى من أشعاره العديد من الفنانين الكورد”. معتبراً أن له “تأثير قوي على الشعراء الذين يكتبون الشعر الكلاسيكي”.

من جانبه قال الموسيقي “فرج درويش” “من المهم جدا استذكار شاعر كبير ك سيداي تيريج، فإعطاء القيمة لأعماله ونتاجاته هو تكريم لجهده في تلك الظروف الصعبة من العمل حيث اللغة الكُردية كانت من المحظورات في سوريا”.

وأضاف درويش “نرى الآن جمعيات ومؤسسات تهتم بهذه الأعمال وتحافظ عليها وهو أمر مهم للحفاظ على اللغة والثقافة ومنعها من الاندثار، وأيضاً من خلاله يتم تشجيع الأجيال اللاحقة على السير على خطى اجدادهم”.

وأشار الموسيقي “درويش” إلى أن “تيريج كمّل ما بدأه الشاعر جكرخوين في المدرسة الكلاسيكية للشعر، لكن اللافت في شعر تيريج أنه كان يقدم ألحاناً أيضاً، فكان يُلقي الشعر بطريقة غنائية، وأغنية (هي بلبلي دلشاد) مثال على ذلك”.

من هو سيداي تيريج؟

اسمه الحقيقي ملا نايف حسو المولود عام 1923 في قرية نجموك التابعة لقامشلو، الملقب بـ “سيداي تيريج”، شاعر كردي معاصر، أثرى المكتبة الكردية بمئات القصائد وخلّف إرثاً ثقافياً وأدبياً ليكون مرجعاً لأبناء الأجيال اللاحقة.

عندما كان في السادسة من عمره انتقلت عائلته إلى قرية “سي متيكي نواف” التابعة لمدينة عامودا، وهناك تعلم القراءة والكتابة على يد إمام القرية “ملا إبراهيم كولي” وحفظ القرآن الكريم وتلقى أيضاً علوم فقه اللغة العربية والشريعة الإسلامية.

وفي عام 1937م توجه إلى مدينة “عامودا” لإكمال دراسته، حيث درس هناك خمسة أعوام.

وفي تلك الفترة تعرف سيداي تيريج على عدد من الأدباء والمثقفين والشعراء الكرد من معاصريه من أمثال الشاعر جكرخوين، ونور الدين ظاظا وحسن هشيار وقدري جان وغيرهم، وقد تأثر بهم، وبدأ منذ تلك الفترة بكتابة الشعر باللغة الكردية.

في عام 1952 اعتقل الشاعر تيريج من قبل سلطات أمن النظام البعثي، كما صادرت قوات الأمن أحد دواوينه وأتلفته مما أدى إلى ضياع الكثير من قصائده في تلك الفترة..

وتجول “تيريج” وهو اللقب الذي أطلقه عليه رفاقه، ويعني “الشعاع”، أو خطوط الشمس الأولى، في مدن كردستانية عديدة ليوصل رسالته الشعرية للشعب الكردي.

التزم الشاعر تيريج بنهج صديقه ومعاصره جكرخوين في كتابة الشعر الموزون والمقفى، والذي يتناول مختلف المواضيع الاجتماعية، والقضايا الوطنية والقومية، إضافة إلى الغزل ووصف طبيعة كردستان.

وألف الشاعر تيريج خلال حياته المئات من القصائد طبعت في ثلاثة دواوين شعرية باسم “خلات, زوزان, جودي”, لا تخلو من عشقة لكردستان، فكل مجموعة منها اقتبس اسمها من جبال كردستان. وغنى العديد من الفنانين الكرد قصائد الشاعر تيريج.

وحوّل بعض الملاحم الكردية إلى أبيات شعرية كملحمة سيامند وخجه التي حولها إلى 335 بيتاً، وصاغ رواية سيبان وبروين في 400 بيت من الشعر. إضافة إلى مخطوط المولد النبوي بالكردية والعديد من القصائد التي لم تطبع بعد.

حرض في أغلب قصائده الثورية الشباب الكرد على القيام بالثورة والتغلب على الخوف الذي ينتابهمُ، أما قصائده عن المرأة فكانت قصائد عذرية صوفية.

وخلال مسيرته التي امتدت لـ 79 عاماً ترك إرثاً ثقافياً كبيراً وخلّف الآلاف من العشاق لشعره وقصائده المستوحاة من قلب الطبيعة التي تغطي جبال كردستان.

وقصيدته “أيها البلبل الشادي” كان لها الفضل الأكبر في شهرته تلك القصيدة الثورية العاطفية، وفيها يخاطب بلبلاً طالباً أن يطربه بصوته الشجي بعد أن حوصرت بلاده بكل وحوش الأرض، وبعدها يطلب منه النزول ليحدثه عن ثورة الخلاص التي طال انتظارها.

توفي الشاعر سيداي تيريج في 23 آذار عام 2002 عن عمر يناهز 79 عاماً، بعد أن أثرى المكتبة الكردية بقصائده ونتاجاته الأدبية الأخرى، وليصبح مرجعاً للأجيال القادمة من دارسي الأدب الكردي.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد