السوريون يقلعون عن “فشات الخلق”

أقلع سكان من مناطق سيطرة النظام، على ما يصفونه بـ “فشة الخلق”، بعد أن أصبحت تلك “الفشات” تكلف مبالغ كبيرة، سواءً إن كانت شراء “علبة دخان أو تدخين نفس أركيلة”، وحتى الذهاب بنزهة صغيرة إلى الحدائق أو زيارة بعضهم البعض.

وتقول “رنا” وهي معلمة مدرسية لـ”الاتحاد ميديا”، أنها “أقلعت عن التدخين منذ حوالي 6 أشهر بسبب غلاء ثمنه بشكل كبير، وأصبح سعر علبة الدخان 3 آلاف ليرة سورية”.

وتتابع “رنا”، “فشة الخلق الوحيدة ضمن هذه الظروف لم تعد متوفرة، وباتت تكلفني 90 ألف ليرة شهرياً (28 دولار أميركي تقريباً)”، مبينةً أنها “كانت بحاجة إلى علبة دخان واحدة يومياً”.

وتضيف “رنا” أن “فشة الخلق ضمن البلد بحاجة لراتب موظف حكومي كامل”، موضحةً أنها “توفر هذا المال لشراء الطعام”.

أما “نجم” وهو مهندس مدني من مدينة محردة، يقول ساخراً أن “سياسة حكومة النظام الحكيمة ساعدته على التخلص من إدمانه على الأركيلة، بعد أن رفعت سعر النفس الواحد لأكثر من 5 آلاف ليرة سورية (1.3 دولار تقريباً)”.

ويضيف “نجم” أنه “خفف من شرب الأركيلة كثيراً بعد ارتفاع تكلفة تحضيرها، وأصبح يشربها بالسهرات والمناسبات، بعد أن كانت عادة يومية بالنسبة له”.

وينوه “نجم” إلى أنه “ليس الوحيد الذي أجبره الوضع الاقتصادي على ذلك، بل هناك أشخاص حرموا من أنشطة كانوا يقومون بها مع أسرهم وأطفالهم”.

ويوضح “نجم” أن “الذهاب برحلة أو الخروج للتنزه ضمن الحدائق أو الأراضي القريبة من المدينة، أصبح مكلفاً بشكل لا يوصف، بعد احتساب أجور النقل وشراء بعض الحلويات أو المسليات للأطفال”، مبيناً أن “الجميع حرم من فشة الخلق حتى الأطفال الصغار”.

أوجهٌ أخرى للفقر

ووصل الفقر لمستويات قياسية في مناطق سيطرة النظام السوري، مع تنامي معدلات البطالة والهجرة وشلل الحركة التجارية في الأسواق، مما اضطر العديد من السكان إلى بيع أملاكهم وعقاراتهم من أجل شراء الطعام والشراب، في حين وصل البعض لبيع مقتنيات عائلته المادية والمعنوية، أو الهدايا والذكريات القيّمة.

ولجأ البعض لبيع خواتم الزواج والخطوبة أو بعض اللوحات الفنية و”الأنتيكا” كالساعات القديمة والهواتف وأسطوانات الموسيقا وأجهزة الراديو وغيرها.

وتسببت قرارات رفع الدعم الأخيرة عن مئات الآلاف من الأسر، التي أجرتها حكومة النظام السوري بمناطق سيطرتها، بتفاقم الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي، واستمرت القيمة الشرائية لليرة السورية بالانخفاض.

وتأثرت مهن كثيرة بسبب ضعف القدرة الشرائية للسكان في مناطق سيطرة دمشق، إذ لوحظ إغلاق محال عدة لبيع وصناعة الحلويات أو المكسرات.

وحتى بعض الأفران الخاصة التي تنتج الخبز “الأسمر أو النخالة” قامت بإغلاق أبوابها، حالها حال محال صناعة الفخار والمفروشات التي تأثرت أيضاً بتدني الظروف المعيشية وتوقف حركة البيع والشراء.

وبلغ متوسط حاجة الأسرة السورية المكونة من 5 أشخاص من المال، حوالي مليون ليرة شهرياً، (ما يعدل 300 دولار أميركي) مقابل الغذاء والسكن والنقل والتدفئة والدراسة فقط، بدون احتساب شراء ملابس أو أدوات شخصية وحتى زيارة الطبيب، وفق لاستطلاع أجرته “الاتحاد ميديا” على عشرات العائلات في مناطق سيطرة النظام.

وقدّر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، في تشرين الأول/ أكتوبر 2021 أعداد السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بأكثر من 90% في كلمة له خلال جلسة لمجلس الأمن.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد