عملية “نبع السلام” تركت مصير 120 شخصاً مجهولاً في شمال شرق سوريا

وثقت منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ورابطة ” تآزر للضحايا “synergy” وبدعم من اللجنة الدولية للأشخاص المفقودين (ICMP) اختفاء ما لا يقل عن 120 شخصاً من مختلف الانتماءات العرقية والدينية في شمال شرق سوريا، منذ أن بدأت تركيا بعملية “نبع السلام” التي بدأت في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2019، وخاصة بالنسبة للمنطقة الواقعة بين رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض.

ووقعت معظم حالات الاختفاء الموثقة في التقرير المشترك في مدن رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض وضواحيها خلال الأيام الأولى لعملية نبع السلام التركية.

وكشفت البيانات التي تم جمعها أن معظم المختفين هم ذكور مدنيون لم يشاركوا قط في أي مؤسسة تابعة للإدارة الذاتية بحسب عائلاتهم، بينما أبلغت عائلات أخرى عن حالات لأشخاص مفقودين عملوا في مؤسسات الإدارة الذاتية، وآخرون قاتلوا إلى جانب وحدات حماية الشعب (YPG)، ووحدات حماية المرأة (YPJ) وقوات سوريا الديمقراطية (SDF).

وبحسب التقرير المشترك “تفترض عائلات المفقودين أنّ أبناءهم قد يكونون في سجون داخل الأراضي التركية، أو تحت سيطرة الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا”.

وأشار التقرير إلى أنّه “لم يتم توفير الحماية الكافية لعائلات المفقودين، ولم يتم تمكينهم من المشاركة رسمياً أثناء توثيق حالات الاختفاء الناتجة عن عملية نبع السلام”.

مصير مفقود أمام المفقودين في شمال شرق سوريا

أشار التقرير المشترك بين منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” ورابطة “تآزر للضحايا” إلى أنّ “وضع المفقودين في شمال شرق سوريا مجهول تماماً، ويرجع ذلك إلى مخاوف أمنية متعلقة بهم، مما جعل عائلات المفقودين وغيرهم من الجهات الفاعلة في التوثيق يترددون في التحقيق في مثل هذه الحالات”.

ولفت التقرير النظر إلى أنّ ” التغييرات السياسية والعسكرية في شمال شرق سوريا، والمواجهات التي لم تنته ساهمت في زيادة عدد المفقودين، ووصل عددهم الآن إلى الآلاف، وينطبق ذلك على المناطق التي احتلتها تركيا”.

وبذلك تُركت عائلات المفقودين بمفردهم وهم يحاولون البحث عن أحبائهم، وأوصت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة المنظمات الدولية بـ “منح عائلات المفقودين والمنظمات الدولية المحايدة ومنظمات حقوق الإنسان حق الوصول إلى مرافق الاحتجاز”.

وبالإضافة إلى ذلك، “يجب إنشاء قاعدة بيانات تحتوي على أسماء جميع المعتقلين والسجناء التي يمكن للعائلات الوصول إليها كجزء من بحثهم عن أبنائهم، وعلى جميع أطراف النزاع، بما في ذلك الجهات الحكومية وغير الحكومية، الكشف عن أسماء جميع المدنيين المحتجزين وأسرى الحرب المحتجزين لديها”، بحسب التقرير المشترك.

وطالب التقرير بمنح المفقودين حق الاتصال بأسرهم وعائلاتهم، والإفراج عنهم إذا لم تكن هناك تهم ضدهم، أو تقديمهم إلى محاكم عادلة.

ورأى التقرير أنّ من الواجب “على جميع أطراف النزاع الالتزام بمسؤوليتهم في البحث عن المدنيين المفقودين أو المقتولين وتحديد هوياتهم وأماكن دفنهم، وتقديم المعلومات ذات الصلة إلى عائلاتهم أو المنظمات الدولية ذات الصلة”.

وأضاف التقرير: “يجب على جميع أطراف النزاع تسليم جثث ضحايا الحرب ، سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين، إلى عائلاتهم أو أقاربهم، كما يجب على الأطراف فتح تحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها هؤلاء الضحايا في حالة الاشتباه في ارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية”.

ولفت التقرير النظر إلى ضرورة “الامتناع عن نقل الأسرى والمعتقلين إلى خارج الحدود أو إلى أماكن احتجاز غير رسمية”.

ويجب على جميع أطراف النزاع “إعادة جميع المعتقلين الذين تم نقلهم إلى خارج المناطق المحتلة والإفراج عنهم أو تقديمهم إلى محكمة عادلة، إذا كان يُعتقد أنهم متورطون في ارتكاب انتهاكات”.

عملية ” نبع السلام”

بدأ الجيش التركي بتاريخ 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 عملية عسكرية داخل أراضي شمال شرق سوريا، وأعلن رجب طيب أردوغان توغل قواته بدعم مع مقاتلين من الجيش الوطني تحت عملية “نبع السلام”.

وبحسب الأمم المتحدة، أدى الهجوم التركي إلى نزوح 180 ألف شخص من منطقتي رأس العين/ سري كانيه وتل أبيض.

وخلال الأيام الأولى من العملية بحسب الأمم المتحدة، هرب عشرات آلاف النساء والأطفال، في موجات نزوح سريعة.

ووقعت تركيا لاحقاً اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأميركية قضى بتعليق جميع العمليات التركية في شمال سوريا لمدة 120 ساعة، تلاه وقف عمليات نبع السلام.

وانتهت عملية “نبع السلام” بتاريخ 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، واحتلت نتيجتها تركيا و”الجيش الوطني”، الموالي لها، على شريط حدودي بطول 120 كم بين مدينتي رأس العين شمال غرب الحسكة، وتل أبيض شمال الرقة.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد