تحضيرات خجولة لاستقبال رمضان في مناطق سيطرة النظام

أثّر الانهيار الاقتصادي والغلاء الشديد في مناطق سيطرة النظام، على حياة السكان وعاداتهم بشكل كبير، ويزداد التأثير عاماً بعد عام، ويظهر بأوجه وظروف مختلفة، حيث ظهر هذا العام بتحضيرات شهر رمضان، التي وصفها البعض بـ”الخجولة”.

اقتصرت تحضيرات آلاف السكان لاستقبال الشهر الفضيل، الذي بات على الأبواب، على بعض الحاجيات الأساسية فقط، وبعضهم لم يستطع تأمينها كلياً.

في حين كانت التحضيرات لهذا الشهر تبدأ قبل أسابيع، وتتفرغ أغلب العائلات لممارسة طقوس هذا الشهر الدينية والاحتفالية على أكمل وجه.

ويقول “محمد” في حديثه لـ “الاتحاد ميديا”، أن “استقبال شهر رمضان هذا العام كان مختلفاً جذرياً عن الأعوام السابقة، بسبب الضائقة المالية التي تفتك بالناس”.

ويضيف “محمد”، “عادةً نشتري مونة الشهر كاملاً بالإضافة للحبوب والمكسرات والحلويات، ونخزن اللحوم وغيرها، للاحتفال بهذا الشهر”.

ويتابع قائلاً “هذه المرة لم نستطع شراء أي شيء وسيمضي هذا الشهر كأي شهر آخر، دون أي طقوس احتفالية، أو استقبال للضيوف والزوار أو دعوتهم للإفطار”.

أما “قاسم” فقال لـ “الاتحاد ميديا” أن “صحيح أن شهر رمضان لا يتطلب أن تكون هناك ولائم كبيرة أو مظاهر بذخ وإسراف، لكن الطقوس الاحتفالية لهذا الشهر تعطي له نكهة خاصة”.

وأشار “قاسم” إلى أن “يستطيع الناس التخلي عن احتفالاتهم، لكن الفقراء سيكونون أكبر المتضررين من غياب هذه الطقوس، وخاصة ممن ينتظرون “شهر الخير” كل عام، ولن يستطيع الكثير من الناس إرسال الطعام لهم هذه المرة”.

ويجد “أبو صادق” أن “طقوس شهر رمضان تغيرت تغيراً جذرياً بعد أن سافر جميع أبنائه إلى الخارج، وبات يمضي هذا الشهر وحيداً، بينما كانت العائلة تجتمع كلها على وقت السحور أو الإفطار”.

ويتذكر “أبو صادق” أنه “كان في كل عام كان يشتري عدة خراف ويقوم بتوزيع لحمهم على الفقراء، أما الآن بالكاد يستطيع شراء طعامه الخاص، بالرغم من حوالات ولديه الاثنين من المغترب”.

العمال السوريين في رمضان

تأثيرات الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة النظام لم تقتصر على الطقوس الاحتفالية فقط، وإنما أثرت على العمال والصناع وأصحاب المهن الحرة ممن يصومون بشكل كبير.

إذ يقع هؤلاء بين خيارين صعبين، الأول هو إغلاق محالهم التجارية أو التوقف عن عملهم قبل وقت الإفطار بقليل حتى ثاني يوم، في الوقت الذي ينتظرون فيه أي زبون.

أما الخيار الثاني هو البقاء ضمن مكان العمل والإفطار هناك، مما يتسبب بتعب وإرهاق إضافي لهم وربما أذية جسدية، بسبب ساعات العمل والصيام الطويلة.

ويقول أحد أصحاب محال بيع “الفروج والشاورما” في اللاذقية، لـ “الاتحاد ميديا”، “عادةً نقوم بإغلاق المحل طيلة شهر رمضان، ونعطي جميع العاملين إجازة مدفوعة الأجر”.

ويتابع صاحب المحل، “هذا العام لن نستطيع فعل ذلك، لأن إغلاق يوم واحد فقط يرتب علينا خسائر ضخمة، والإغلاق طيلة شهر ربما يجبرنا على ترك المهنة”.

ويؤكد صاحب المحل أن “أجور العمال الشهرية مع آجار المحل تبلغ بحدود 7 مليون ليرة سورية، مما يجعل الإغلاق أمراً مستحيلاً، وسيضطر العمال للعمل هنا لكن بأجر أعلى”.

وأصدر رئيس مجلس وزراء النظام، “حسين عرنوس” قراراً بتحديد ساعات الدوام الرسمي اليومي الفعلية خلال شهر رمضان من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بالنسبة للوزارات والإدارات وسائر الجهات العامة الأخرى.

وجاء في القرار أن “الجهات العامة التي تتطلب طبيعتها استمرار العمل فيها فتحدد ساعات ومواعيد بدء العمل اليومي وانتهائه وكذلك تنظيم الورديات وفق أنظمتها الخاصة وحسب مقتضيات المصلحة العامة”.

يشار إلى أن لم يتم تحديد توقيت بدء شهر رمضان حتى الآن في سوريا بسبب المعطيات الفلكية الاستثنائية هذا العام، حيث سيبقى الهلال 16 دقيقة فقط بعد غروب شمس يوم الجمعة 29 من شعبان.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد