ماذا عن استدارة أردوغان للإمارات والسعودية؟

طلب المدعي العام التركي، تعليق محاكمة غيابية لسعوديين مشتبه بتورطهم في قتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018.

طالب المدعي العام، اليوم الخميس، بنقل ملف القضية إلى السلطات السعودية، وفقاً لرويترز.

يأتي ذلك، بعد سنوات من المحاولات التركية، استهداف الرياض، عبر إثارة قضية الخاشقجي، وروجت لها وسائل الإعلام المقربة من تركيا وقطر، سواء العربية منها أو التركية.

عقلية الإسلام السياسي كمحرك للسياسات التركية

وقال الكاتب والباحث كريم شفيق، للاتحاد ميديا:” تمثل الاستدارة السياسية والإقليمية التي قام بها رجب طيب أردوغان في علاقاته مع أطراف وقوى خارجية تورط معها في خصومة شديدة وصلت حد المقاطعة والانسداد على خلفية انخراطه السياسي والميداني العسكري بالمنطقة بداية من سوريا ومرورا بليبيا وحتى ناغورنو قره باغ صورة واقعية للعقل البراغماتي الذي يحكم الإسلام السياسي في المنطقة”.

وتابع شفيق:” وكذا تحالفات النظام الحاكم في أنقرة إذ إن كافة ارتباطات الأخير وصلاته العضوية بالإسلامويين سواء التي كانت مع الإخوان أو الأفرع المختلفة لهم كالنهضة في تونس وحماس في غزة تكشف عن تلك المراوحة المستمرة في العلاقات بخفة “الذئب الرمادي” والأمر ذاته برز في اعتماده في علاقاته مع الغرب بمسألة اللاجئين السوريين”.

وأضاف شفيق:” وبالتالي تقوم هذه الصيغة السياسية لأردوغان على المناورة التكتيكية والانتهازية السياسية من خلال تنويع أوراق الضغط المؤقتة والتي من السهل التخلي عنها أو استثمارها بصورة أقل حسب الأهداف والمصالح”.

التناقض في مواقف أنقرة

ليس حدث التخلي عن قضية الخاشقجي، أولى استدارات الرئيس التركي، وتناقض مواقفه، فقبل الآن وعلى مدى سنوات قدمت حكومة العدالة والتنمية بقيادة أردوغان، على أنها المنافح الوحيد عن القضية الفلسطينية.

ليتم قبل أقل من شهر استقبال الرئيس الإسرائيلي في أنقرة، بحفاوة كانت مثار حديث الإعلام لأيام.

أيضاً، بعد سنوات من تهجم تركيا وعبر وسائل الإعلام العربية والتركية المقربة منها، على دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأ الرئيس التركي بالتقرب من أبو ظبي، ومحاولة ترميم العلاقة معها.

ويقول الكاتب والباحث كريم شفيق:” ثمة تناقضات جمة يمكن ملاحظاتها في مواقف أردوغان السياسية والعملية وتصريحاته أو بالأحرى خطاباته السياسية فالأخيرة تعتمد الشعبوية وتعبئة الرأي العام المحلي من خلال أدلة عباراته السياسية المتخمة بحمولات عديدة دينية وقومية متشددة وراديكالية لكن الواقع يكشف عن مصالح التي تفضح ما هو عكس ذلك”.

وضرب شفيق مثالاً  ارتباط أردوغان:” الوثيق بإسرائيل سواء ما يتصل بالتجارة والاقتصاد وحتى الأمور العسكرية والتسليحية وقد صرح أردوغان بشكل لا يحتاج مواربة أو تورية في النصف الثاني من العام الماضي أنه بصدد تحسين وتوطيد علاقاته مع أبو ظبي وتل أبيب الأمر الذي يرتبط على نحو مباشر بمصالحه الجيوستراتيجية تحديدا في شرق المتوسط والغاز المكتشف أخيرا هناك والذي يثير شهيته وعدوانيته في مناطق الصراع المختلفة”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد