مبادرة نسوية تدعم مشاريع لنساء داخل سوريا

بتبرعات صغيرة لا تتجاوز بضع “يوروهات” دعمت مبادرة نسوية خلال عام ونصف من تأسيسها العديد من النساء بمنح مالية وأخرى لتمويل مشاريعهن، مستهدفين النساء غير المتزوجات ممن تجاوزت أعمارهن 35 عاماً.

وتدعم المبادرة النساء فقط، كشريحة دون غيرها من الشرائح، لأن “قضايا المرأة في مجتمعاتنا كثيرة جداً، ومعالجتها لا تتم في ليلة وضحاها”، تقول إحدى المسؤولات في مبادرة “ليلى” للاتحاد ميديا.

وأضافت المسؤولة، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، “نحاول قدر الإمكان في مبادرتنا أن نعالج الجانب المادي، الذي يشكل العثرة الأكبر في وجه تحرر المرأة عموماً”.

وأشارت إلى أن “عدم الاستقلال المادي للنساء يمكن أن يفرض عليهن خيارات قد لا توافق عليها إذا كانت مستقلة مادياً”، مضيفة أن “الاستقلال المادي بالضرورة هو استقلال ذاتي ومعنوي وهو التحرر من القيود التي تفرضها الحاجة المادية والتمكن من اتخاذ خيارات أنسب وأكثر حرية”.

انطلاقة مبادرة “ليلى”

انطلقت المبادرة باسم “نساء كرديات- Kurdish Women”، وبعد ازدياد عدد المساهمين وتنوع جنسياتهم وثقافاتهم، تم تغيير الاسم إلى “مبادرة ليلى- Laila Initiative”، تيمناً بالمناضلة “ليلى قاسم”.

وتحدثت المسؤولة في مبادرة “ليلى” بداية الفكرة التي بدأت في الأول من كانون الثاني/ يناير 2021 “حين اقترحت إحدى الصبايا أن نساعد النساء داخل سوريا بإرسال مصروف شخصي لهن لمن لا تملك عملاً، بحيث يتم إرسال المال كل شهر لفتاة مختلفة”.

وتابعت “بدأنا بأنفسنا كمجموعة مؤلفة من 10 نساء، وتطور المقترح وبدأنا بإخبار صديقاتنا ومعارفنا من النساء بدفع مبلغ 10 يورو فقط كل شهر، لكل امرأة من المحيط القريب منا لبناء مصداقية أقوى لعمل المجموعة”.

واستمرت المسؤولة في المبادرة قولها “نجحنا بإرسال المال في الشهر الأول، وفي الشهر الثاني اشترت الفتاة التي أرسلنا لها المال، آلة أورغ كهربائية تستفيد منها بإعطاء دروس خصوصية، أو العزف عليها بحضور حفلات خاصة، وحينها بدأت الفكرة تتطور، لذا طلبنا من كل فتاة لها مشروع صغير أن تخبرنا به لندعمه، وبدأنا بعمليات البحث في المحيط القريب منا”.

في الشهر الثالث من المبادرة كانت هناك فتاة تود فتح محلاً لبيع الألبسة “نوفوتيه”، وقمنا بمساعدتها، وهكذا بدأت المشاريع تتالى واستمر دعمنا، تقول المسؤولة في مبادرة “ليلى”.

وأضافت “البداية كانت صعبة لأننا كنا عشرة نساء فقط، ولكن مع مرور الوقت وسّعنا دائرة الراغبات بالتبرع من المقربات منا، ومنذ الشهر الثاني من المبادرة انضم إلينا شباب ورجال أيضاً مبدين رغبتهم بالمساعدة، وهكذا كبرت المجموعة شيئاً فشيئاً وبدأ معها المبلغ يزداد”.

مستفيدات المبادرة النسوية

وحول المعايير التي تتبعها مبادرة “ليلى” في اختيار المستفيدات، قالت المسؤولة في المبادرة، إنه “في بداية الأمر لم نضع أية معايير، ولكن مع تطور الفكرة وجدنا أن بعض النساء من شرائح أخرى كالأرامل، أو الأرامل التي لديهن أطفال، تتكفل جمعيات خاصة بهن بإعالتهن، وغيرها من الجمعيات التي تدعم شرائح مختلفة من النساء”.

وتابعت “رأينا أن شريحة (غير المتزوجات) اللاتي تجاوزن 35 عاماً ليس لهن أية مخصصات أو جمعيات ترعاهن”، موضحة أن “الفتاة من هذه الشريحة لديها وضع خاص، وفرصها في الزواج قليلة بالإضافة إلى النظرة المجتمعية الشرقية التي تفرض عليها قيوداً إضافية”.

وأوضحت المسؤولة في مبادرة “ليلى” “اخترنا هذه الشريحة لمنحها دافعاً إضافياً للعمل والإنتاج”، مذكرة أن هذه الشريحة هي “الأساسية التي تستهدفها المبادرة”.

وقالت إن “الشريحة المستهدفة هي النساء غير المتزوجات ممن بلغن الـ 35 عاماً وليس لديها معيل يدعمها مادياً ومعنوياً ويحقق لها دخلاً معقولاً واستقلالاً ذاتياً”.

ولفتت المسؤولة في المبادرة إلى أنه “لا يوجد عدد أو سقف معين للمستفيدات، وأن ذلك يتوقف على نوعية المشاريع المقترحة من المستفيدات”، منوهة إلى أن “الدعم حالياً مقتصر على مناطق الشهباء وحلب وعفرين كونها الأكثر تضرراً في الوقت الحالي، ونتيجة ما عانته من ويلات الحرب”.

وذكرت أن “حجم الاحتياجات في المناطق المستهدفة هائل جداً، ولا يمكن لمبادرتنا أن تغطي هذه الاحتياجات، خاصة وأننا نعتمد على تبرعات المشتركين، والدعم يكون وفق المشروع المقترح من قبل المستفيدات”.

مستقبل المبادرة

وحول خطط المبادرة قالت المسؤولة في مبادرة “ليلى” إن “العدد في تزايد مستمر ونسعى لزيادة العدد أكثر، كما أنشأنا صفحة على موقع فيسبووك ليسنى للمستفيدات من رؤية مشاريعهن وإنجازاتهن وبالتالي خلق دوافع إضافية لهن لبذل المزيد من الجهد وتشجيع نساء أخريات”.

وأضافت “لدينا خطط شهرية. كل شهر هناك منحة مالية تمنح لنوعين من المساعدة، الأولى هي فتاة لديها مشروع وبحاجة لتمويل صغير، وهنا يتم دراسة المشروع والتكلفة من قبل فتاة مختصة ضمن المجموعة ولجنة خاصة بمنح الموافقة النهائية، بالإضافة لقياس نسبة النجاح”.

“والنوع الثاني هو دعم النساء اللاتي لا يملكن مشروع لأسباب عديدة، وهذه المنحة ليست دورية لوجود أسماء كثيرة ضمن هذه الشريحة، وإمكانياتنا لا تسمح في الوقت الحالي بتخصيص منحة ثابتة لهن”. وأكدت المسؤولة في مبادرة “ليلى” “عدم تبعية المبادرة لأي جهة سياسية أو رسمية، وإنما هي مبادرة خاصة ومستقلة”، مشيرة إلى أن هذا الاستقلال يمارسونه في طريقة التعامل مع المتبرعين حيث “يتم إيصالهم بشكل مباشر مع المستفيدات، والمتبرع نفسه يرسل المساعدة باسم الشخص المستفيد، وهذا ما عزز الثقة والمصداقية لدى المتبرعين.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد