رابطة “تآزر” للاتحاد ميديا: هيئة السلم الأهلي لن تغير الواقع الحالي الذي فرضه الاحتلال في سري كانييه/ رأس العين

أعلن مجموعة من الشخصيات في مدينة سري كانييه/ رأس العين عن تشكيل ما يسمى “هيئة السلم الأهلي”، وجدها المدير التنفيذي لرابطة “تآزر” للضحايا أنها “لن تستطيع إحداث أي تغيير في الواقع الحالي الذي فرضه الاحتلال التركي بمساندة فصائل الجيش الوطني على المدينة”.

ووفقاً لبيان “هيئة السلم الأهلي” فإنهم سيعملون على “المصالحة وردّ المظالم وإيصال الناس إلى حقوقها، وعودة المهجّرين إلى بيوتهم، وتسليم البيوت والمحلات والأراضي إلى أصحابها مع ضمان عدم التعرض لهم”.

ولفت “عزالدين صالح” في تصريح للاتحاد ميديا، أن “بيان الإعلان عن تشكيل هذه الهيئة قال بشكل واضح أنهم سيعملون على عودة المهجّرين إلى بيوتهم، وهذا فيه اعتراف، وإشارة واضحة إلى أن سكان مدينة سري كانييه/ رأس العين الأصليين تم تهجيرهم قسراً”.

وأضاف أن الواقع الحالي يتسم بـ “تهجير للسكان المدنيين من المدينة التي كانت تضم خليطا من القوميات والأديان والطوائف، واليوم يسكنها لون واحد فقط”.

وأشار إلى أن هذه المبادرة (هيئة السلم الأهلي) “وُجدت من بعض الراغبين بإعادة السلم الأهلي والتعايش المشترك إلى المدينة، التي فقدت ما كان يميزها في هذا الجانب بعد الاحتلال”.

اللجنة لا تقدم ضمانات

وقال المدير التنفيذي لرابطة “تآزر” للضحايا في شمال سوريا أن “أعضاء هيئة السلم الأهلي نفسهم أعلنوا عبر صفحاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أنهم لا يستطيعون تقديم ضمانات للعودة أو لحماية الأهالي أو النازحين والمهجّرين قسراً الراغبين بالعودة”.

وأضاف أن أعضاء الهيئة “ليس لهم أي سلطة على الفصائل العسكرية أو القوات التركية التي تدير المنطقة”، لافتاً إلى تجربة لجنة رد المظالم في عفرين بأنه “لم تشكل أية لجان لرد المظالم في رأس العين وتل أبيض”.

وذكر “عزالدين صالح” ما أوردوه في أحد تقارير رابطة “تآزر” حول “اعتراف المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني السوري الرائد يوسف حمود بتحمل الجيش الوطني وقيادته المسؤولية المباشرة عن عمليات السلب والنهب التي قام بها عناصر منخرطون ضمنه”.

وتابع “صالح” أن “حمود” “وعد بمتابعة أي قضية يتقدم بها مدنيون لاستعادة حقوقهم”، ولكن، ووفقاً لما ورد في التقرير من قصص المهجّرين، فإن “المجلس المحلي التابع للحكومة المؤقتة، والذي تم تشكيله من قبل تركيا، لا يستطيع إعادة الحقوق إلى أصحابها ولا يملك أي سلطة على الفصائل العسكرية التي أولتها تركيا إدارة المنطقة”.

وأردف “صالح” أن “الأمر هو نفسه لهيئة تشكلت من مدنيين”، مشيراً إلى أنهم “ربما ينوون الخير بإعادة السلم الأهلي والتعايش المشترك للمدية، ولكن المدينة فقدت ألوانها”.

وأوضح “صالح” أنه “لم يتبق في المدينة سوى أقل من 50 مسناً كردياً، بعد أن كان الكرد يشكلون ما يقارب 50% من السكان، وريف المدينة كان يضم أكثر من 160 ألف شخص”.

“ورغم قناعتا بالنية الخيّرة والطيبة لدى بعض أعضاء هيئة السلم الأهلي ورغبتهم بعودة النازحين والمهجرين قسراً إلى المدينة، إلا أن دعوتهم هذه تشكل خطراً كبيراً على حياة هؤلاء المدنيين”، يقول “عزالدين صالح”.

الوضع الأمني

وأشار “المدير التنفيذي لرباطة “تآزر” إلى “انعدام الأمان والاستقرار في المدينة والانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في ظل سيطرة الجيش الوطني السوري وفصائلها المسلحة التي تدعمها تركيا على المدينة”.

ونوه إلى ان “أكثر من65 انفجاراً حدث في مدن سري كانييه/ رأس العين، وتل أبيض، راح ضحيتها أكثر من 130 مدني، وأصيب أكثر من 200 شخص منذ احتلال تركيا لهذه المدن” في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

وأضاف “عزالدين صالح” أن ذلك “بالإضافة إلى “الاشتباكات الداخلية بين الفصائل المسلحة نفسها، والمستمرة بين الفترة وأخرى، دفعت الكثير من سكان المنطقة إلى مغادرتها نتيجة انعدام الأمان وعدم القدرة على التنقل بحرية”.

ولفت إلى أن “ثلاثة ضحايا على الأقل، بينهم طفل، وقعوا جراء عشرات الاشتباكات التي نشبت بين هذه الفصائل منذ احتلالها المنطقة وحتى الآن”.

ضمانات العودة

وحول ضمانات العودة، أشار “عزالدين صالح” إلى أن “المدنيون، النازحون والمهجّرون قسراً” سيكونون معرضين للانتهاكات حال عودتهم إلى المدينة، بما في ذلك القتل والاعتقال والتعذيب، وحتى استمرار الاستيلاء على الممتلكات”.

وذلك، وفقاً لـ “صالح” في ظل “عدم قدرة هيئة السلم الأهلي، وغيرها من الأطر المدنية وحتى الإدارية في المناطق التي تسيطر عليها تركيا وفصائل الجيش الوطني السوري، من حمايتهم”.

وأوضح أن “تآزر” وثقت عشرات الحالات لمدنيين عادوا إلى سري كانييه/ رأس العين، ولم يستطيعوا استعادة ممتلكاتهم، مضيفاً أن “عدم القدرة على استعادة الممتلكات، هو أيضاً، من المواضيع التي تمنع المهجرين والنازحين قسراً من العودة”.

وأضاف أن “القوات التركية التي بدورها أيضاً استولت على العديد من القرى وحولتها إلى قواعد عسكرية كقرية الداوودية في الريف الشرقي لسري كانييه/ رأس العين”.

وتابع “صالح” أن العودة يجب أن تكون “طوعية، آمنة، مع إعادة الحقوق إلى أصحابها وبضمانات دولية”، مؤكداً على ذلك “حتى لو كان يعني المضي قدماً في الحل السياسي لسوريا، وإن تطلب ذلك تعديل القرار الأممي 2254 لعام 2015”.

الدور التركي

وعن الدور التركي في استمرار الانتهاكات، قال المدير التنفيذي لرابطة “تآزر” أن “سكان المنطقة لم يلمسوا، حتى الآن، أي نية جدية من تركيا لإيقاف هذه الانتهاكات”، مشيراً إلى أن “تركيا تستطيع التدخل وإنشاء نقاط للإبلاغ والتقدم بالشكاوى من قبل المدنيين في حال رغبتها بالحد من هذه الانتهاكات”.

وأضاف “عزالدين صالح” أن “لا نوايا لتركيا بإحلال الأمان”، مضيفاً أن “تركيا تسعى إلى إحداث تغيير ديمغرافي وتغيير التركيبة السكانية لهذه المناطق، وهو ما تشير إليه الخطة التركية التي أعلن عنها الرئيس التركي أردوغان قبل أيام”.

ونوه “صالح” إلى مخاطر خطة تركيا في إعادة اللاجئين السوريين، مؤكداً أن هدفها هو “إحداث تغيير ديمغرافي الذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى نشوب خلافات وشرخ بين المجتمعات المحلية في سوريا”.

وأوضح أن “اللاجئين الذين سيعودون، لن يعودوا على مناطقهم الأصلية، وإنما سيحلون مكان سكان آخرين نازحين ومهجّرين قسراً”، مضيفاً أن “آلية العودة تثبت، وفقاً لتقارير محلية ودولية، هي ترحيل قسري للاجئين من تركيا”.

ولفت “صالح” إلى أن “155 ألف لاجئ سوري تم ترحيله في الأعوام 2019، 2020، 2021 وفق إحصائيات رسمية من المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تركيا وفصائل الجيش الوطني”.

وأشار إلى أن “تركيا تخرق التزاماتها بموجب القانون الدولي العرفي الذي ينص على عدم الجواز لأي دولة بإعادة اللاجئين إلى مناطق، تكون فيها حياتهم معرضة للخطر، أو يكونون فيها معرضون للإيذاء أو أي نوع من الانتهاكات”.

وذكر “صالح” تصريح لجنة التحقيق الدولية في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، على لسان رئيسها “باولو بينيرو” أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قال “ليس الوقت مناسباً ليظن أحد بأن سوريا آمنة”، مؤكداً أن “العنف والقتال لا يزال مستمراً في سوريا، وليس الوقت المناسب لعودة اللاجئين إلى داخل سوريا”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد