حول التعاطي الإعلامي مع التهديدات التركية.. صحفيون يدعون لعدم التهويل والتعامل بجدية مع التهديدات

تسببت التصريحات التي أطلقها الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” حول عزم بلاده شن هجمات جديدة على مناطق في شمال شرقي سوريا حالة من الذعر بين الناس، وتناقلت وسائل الإعلام تصريحات “أردوغان” بطرق مختلفة ساهمت في حالة الذعر.

وحث الصحفي “جانو شاكر” الصحفيين على “توخي الحذر من جملة عوامل، أهمها أن الأطراف التي تطلق التهديدات قد تكون لها غايات تصب في خانة الحرب النفسية”.

وأشار “شاكر” إلى أنه “لا يمكن تجاهل هذه التهديدات وكأنها غير موجودة، لأن ذلك هو تجاهل لحقائق تتناولها كبريات وسائل الإعلام، وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي”، داعياً وسائل الإعلام والصحفيين إلى أن “ينقلوا الرواية المتوازنة”.

ولفت “شاكر” إلى أن “وسائل التواصل الاجتماعي ليس لها ضوابط، وستبث الأخبار شئنا أم أبينا، لذا وسائل الإعلام الرسمية والتقليدية دائماً ما تخسر في مباراة السبق الصحفي معها”.

وأضاف “شاكر” أن “وسائل الإعلام التقليدية في مثل هذه الأوقات الصعبة تصبح هي المصدر للسكان لتلقي المعلومات الحساسة، بحسب الدراسات”.

وأوضح الصحفي “جانو شاكر” أن “مصداقية وسائل الاعلام التقليدية تراجعت مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، لذلك يجب على وسائل الاعلام التقليدية أن تبادر إلى استغلال الفرصة وتقدم روايات منطقية تستعيد من خلالها مصداقيتها التي خسرتها، وتمنع التوتر والتأجيج ونقل معلومات خاطئة إلى السكان”.

ودعا “شاكر” وسائل الإعلام والصحفيين، أثناء تعاطيهم مع أنباء التهديدات التركية، إلى “عدم التهويل والمبالغة”، مشيراً إلى تجارب سابقة لسكان المنطقة مع التهديدات التركية “أخرها العام الماضي، لكن هذه التهديدات لم تأت أوكلها ولم يحدث أي هجوم”.

ولفت “شاكر” إلى نقطة أخرى اعتبرها “غاية في الأهمية”، وهي “تعاون السلطات المحلية والجهات المعنية رسمياً مع وسائل الاعلام لتقييم المخاطر ووضع سكان المنطقة في صورة ما يجري”.

موضحاً أن “من حق السكان أن يعرفوا المعلومة الصحيحة وأن لا يصبحوا فريسة للإشاعات أو لوسائل التواصل الإعلامي التي ليس لها ضوابط نشر كما وسائل الاعلام التقليدية”.

التعامل بجدية

من جانبه أشار الصحفي “أكرم بركات” إلى “الالتزام بالموضوعية في التعاطي الإعلامي مع التهديدات التركية”، لافتاً إلى أن “التهديدات التركية ضد الكرد لم تتوقف سواء في عفرين أو في سري كانييه/ رأس العين وكري سبي/ تل أبيض”.

وأضاف “بركات” أنه “يجب الإشارة إلى مخاطر الهجمات التركية وتداعياتها على القضية الكردية وكردستان”، منوهاً إلى أن “عفرين وسري كانييه وكري سبي شواهد واضحة للعيان”.

وأوضح “بركات” أن تركيا “احتلت تلك المناطق، وبنت المستوطنات، وتحولت تلك المناطق إلى وكر للمجموعات الإرهابية والمرتزقة التي تنفذ أجندات الدولة التركية في الداخل والخارج”.

وشدد “بركات” على وجوب “الترويج للحرب الثورية بوجه الهجمات التركية، وعدم الاتكال على القوى الخارجية”، مشيراً إلى أن “مواقف القوى الدولية تتغير بين ساعة وأخرى، ولم تعد هناك ما يسمى بالاتفاقيات الاستراتيجية بل إلى تكتيكات تتغير بموجب المصالح”.

ونوه إلى ضرورة التركيز على “فرصة تحرير المناطق المحتلة آتية، وفي حال توحيد الشعب الكردي والمكونات كافة في شمال وشرقي سوريا صفوفهم، فمن المؤكد أن النصر سيكون حليفاً لإرادة الشعوب”.

نشر الأخبار الحساسة

وشدد الصحفي الكردي “هيبار عثمان” عبر الاتحاد ميديا، على الصحفيين “توخي الدقة في إعطاء المعلومات والابتعاد عن التهويل والمبالغة”، أثناء التعاطي مع قضايا النزاعات المسلحة.

وأضاف أن “على الصحفي تجنب إثارة الخوف والرعب في نفوس المدنيين، الأمر الذي قد يؤدي إلى قيام بعض المدنيين بالنزوح أو تغيير مكان إقامتهم”.

وأشار “عثمان” إلى ضرورة “عدم إعطاء أية معلومات عسكرية، أو غيرها من معلومات يستفيد منها أحد أطراف النزاع وتحديداً تلك المناطق القريبة من التجمعات السكنية”.

واستبعد “عثمان” قيام تركيا بأي عملية عسكرية في الوقت الحال، رغم محاولاتها “الاستفادة من المعادلات السياسية والمعطيات الجديدة، والتغير في ميزان القوى بعد الجوم الروسي على أوكرانيا وملف انضمام السويد وفنلندا إلى حلف الناتو”.

ولفت إلى أن ما يمنع تركيا القيام بعملية عسكرية، هو “سيطرة النظام السوري وروسيا على قسم من الشريط الحدودي يمتد من ريف الدرباسية، وحتى ريف تربسبية شرقاً بأكثر من 180 مخفراً”.

بالإضافة إلى “سيطرة القوات الأميركية والتحالف الدولي على باقي المناطق من ريف تربسبية وحتى معبر سيمالكا، وتركيا لا تستطيع مواجهة الطرفين”، مشيراً إلى أن “أي مغامرة تركية ستكون محفوفة بالمخاطر”.

وأشار الصحفي الكردي أيضاً إلى أن “أي دخول لتركيا في مناطق شمال شرقي سوريا يعني أن يكون هناك انسحاب من قبل النظام وروسيا من هذه المناطق”، مضيفاً أن هذا مستبعد لأنه “من خلال متابعتنا للملف السوري لم يحصل أن حدث انسحاب من هذه القوى لتسيطر تركيا على مناطقهم، وإنما العكس هو الذي حصل”.

ولفت أن “التهديدات التركية لا تتوافق مع التوجهات الأميركية الجديدة في سوريا خاصة ما يتعلق بلف الاستثمارات، وبالتالي لا يوجد ضوء أخضر أميركي لتركيا”.

وتابع “هيبار عثمان” أن “مناطق شمال شرقي سوريا، هي مناطق آمنة بموجب قانون الطوارئ الأميركي الصادر في 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وبموجب هذا القرار فإن هذه المناطق هي تحت الرعاية الأميركية.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد