الميثاق الملّي.. تبرير سعي أردوغان نحو أوهام السلطنة

ما أن تطلق تركيا عبر رئيسها “رجب طيب أردوغان” تهديدات بتنفيذ عمليات احتلال جديدة في مناطق شمال وشرقي سوريا، حتى يعود الحديث عن السعي التركي إلى تطبيق ما يعرف بـ “الميثاق الملّي، Misaki Milli”.

ما هو الميثاق الملّي، ومتى أُقرّ؟

أقر البرلمان العثماني، المعروف بـ “مجلس المبعوثان” في 28 كانون الثاني/ يناير 1920 في آخر اجتماع له، وأعلن بعد انتهاء أعماله عما بات يعرف بـ “الميثاق الملّي”.

وحدد الميثاق الحدود التركية الجديدة، بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى 1918 وخسارتها للكثير من الأراضي التي كانت تحتلها.

رفضت دول الحلفاء ما ورد في “الميثاق الملّي” لما كان يحدده من مناطق جديدة تعتبرها من حق تركيا التاريخي مثل مناطق شمالي سوريا والعراق، بالإضافة إلى حلب والموصل اللتان تعتبرهما تركيا عواصم المنطقتين الشماليتين.

وفي بداية آذار/ مارس 1920 شن الجيش اليوناني هجوماً على مناطق في الأناضول، فيما احتلت دول الحلفاء عاصمة العثمانيين “إستانبول” في 19 الشهر نفسه.

وفرض الواقع الجديد توقيع الحكومة التركية على معاهدة “سيفر”، والتي خالفت بنودها كل ما ورد في “الميثاق الملّي”، ما دفع بـ “مصطفى كمال أتاتورك” إلى رفض المعاهدة واتهم حكومة “إستانبول” بخيانة “الميثاق الملّي”، وشكل حكومة جديدة عاصمتها “أنقرة”.

عقب تشكيل الحكومة، بدأ “أتاتورك” ما أسماها “حرب الاستقلال”، واستطاع استرجاع الأراضي التي سيطرت عليها اليونان بالإضافة لإحكام السيطرة على تركيا بما فيها “إستانبول”، ونالت حكومته اعترافاً دولياً.

بعد انتصار “أتاتورك” بدأت ما سميت بـ “مفاوضات السلام” في مدينة لوزان السويسرية في تشرين الثاني/ نوفمبر 1922، وفيها طالب “رئيس الأركان للجيش التركي” “عصمت إينونو” دول الحلفاء بالموافقة على بنود “الميثاق الملّي” لكنها رفضت.

وامتدت المفاوضات حتى 24 تموز/ يوليو 1923 تاريخ إقرارها بالاعتراف بالأراضي التركية الجديدة، مقابل اعتراف تركيا بدولتي “سوريا، والعراق” بحدودهما الحالية، وتقسيم أراضي “كردستان” بين تركيا والدولتين الجديدتين، وبالتالي تنازل “أتاتورك” عن الحدود التركية الجغرافية الواردة في “الميثاق الملّي”.

أردوغان والميثاق الملّي

كشف “أردوغان”، بشكل صريح، عن أهدافه بإعادة إحياء “الميثاق الملّي” وما يحويه من مزاعم تركية في أراضي ضمن سوريا والعراق، في أكتوبر 2016 خلال عمليات تحرير الموصل من تنظيم “داعش”.

ورفض الجيش العراقي حينها أية مشاركة للجيش التركي في عملية التحرير التي أطلقتها بالتعاون مع قوات التحالف الدولي، وقوات البيشمركة.

وفي تصريح له آنذاك في أحد اللقاءات الدورية مع المخاتير الأتراك، قال أردوغان “عليهم قراءة الميثاق الملّي، ليفهموا معنى الموصل بالنسبة لنا”، في إشارة إلى أن الموصل تمثل العاصمة للأراضي شمالي العراق ضمن مناطق “يضمنها” الميثاق الملّي كحق لتركيا.

وأضاف، وفقاً لما نقلته رويترز” أن “بعض الجهلة يأتون ويقولون ما هي الصلة التي يمكن أن تكون لنا بالعراق؟، هذه الجغرافية التي نتحدث عنها الآن جزء من روحنا.. حتى إذا كانت ثقيلة على قلوبنا، نحن نحترم الحدود الجغرافية لكل دولة”.

وفي كانون الثاني/ يناير من العام 2018 وقبيل احتلال عفرين ضمن عملية “غصن الزيتون”، ذكر “أردوغان”، من جديد، “الميثاق الملّي” أثناء أحد اجتماعاته في المجمع الرئاسي.

وقال “أردوغان” إن “مناطق شمال سوريا كانت ضمن الميثاق الملّي”، مضيفاً أنهم “لن يسمحوا بقيامة كيان إرهابي هناك”، في إشارة إلى “الإدارة الذاتية الديمقراطية”.

وفي 24 من الشهر نفسه وده حديثه للأتراك، موضحاً أن “لا تنسوا حساسيتنا تجاه حدود الميثاق الملّي، حدود الميثاق هي حيث يوجد الآن الإرهاب في شمال سوريا وشمال العراق”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد