“كاملا بهاسين” النّسويّة الراديكاليّة كما يجب أن تُرى

ألهمت كاملا وحفزت العشرات من النساء حول العالم، وترك موتها بسبب مرض السرطان فجوة هائلة في الحركة النسوية الراديكالية في جنوب آسيا، لكنّ كتاباتها لا تزال حيّة، وتُردّد في جميع أنحاء الهند والعالم، الأمر الذي سيُبقي أفكارها حية خالدة في قلوب الكثيرين.

هنا، نودّ أن نتحدث عن المناضلة الداعمة للنسوية، الشاعرة والكاتبة الرائدة كاملا بهاسين، التي ناضلت لدعم الفكرة النسوية الراديكالية التي تحمل شعار “النساء بشر”.

من هي كاملا بهاسين

كانت الناشطة الهندية، كاملا بهاسين، واضحة في أفكارها، وطيلة حياتها أكدّت أنّ نضالها ليس ضدّ الرجال، بل ضدّ النظام الأبوي الذي يتفرع منه العنف والتمييز وقمع النساء، وعبّرت عن ذلك بقولها في أحد مقابلاتها: “النسوية الراديكالية لا تعني أن أكره الرجال، أنا لا أكره الرجال ولا أكره النساء غير المهتمات بفكرة النسوية… أنا أكره النظام الأبوي فقط وأقف ضده”.

طيلة حياتها أضفت كاملا طابعاً مميزاً للنسوية الراديكالية، عبر أغانيها وأشعارها التي قدمتها وعبر العديد من الأعمال والنشاطات التي قامت بها.

قصة حياتها

ولدت كاملا في الرابع والعشرين من أبريل عام 1946 في حي Shaheedanwala بمدينة لاهور، التي أصبحت الآن مدينة باكستانية بعد التقسيم بين الهند وباكستان، وكانت دائماً فخورة بأصلها وكونت العديد من الصداقات في الهند وفي أجزاء أخرى من جنوب آسيا.

اكملت “كاملا” دراستها في جامعة مونستر بألمانيا، وتخرجت من كلية علم الاجتماع.

عملت في منظمة غير حكومية في ولاية راجاستان، وحصلت هناك على معلومات كبيرة استفادت منها في نضالها في قضية مناهضة العنف ضد النساء، وفي جميع الأعمال الأخرى التي قامت بها.

وعملت مع الأمم المتحدة في قسم الأغذية والزراعة لأكثر من عقدين من الزمن، وتركت وظيفتها هذه في عام 2002، وحينها أسست شبكة Sangat التي تُعنى بالنساء المضطهدات في المجتمعات الريفية والقبلية، وكانت واحدة من مؤسسي منظمة Jagori التي عملت على تمكين دور المرأة في دلهي.

ألفت “كاملا” العديد من الكتب حول الأعراف الجنسانية، وشملت كتبها مفاهيم النظام الأبوي، والنسوية الراديكالية، وأهميتها في العالم، ولطالما كانت قصائدها صوت النساء اللاتي لا صوت لهن.

ما هو النظام الأبوي من مفهوم كاملا بهاسين النسوية الراديكالية

النظام الأبوي هو هيكلية اجتماعية وإيديولوجية شرعية تمنح الرجل سلطة وامتيازات أكبر من النساء، ومن مفهوم الحركة النسوية الراديكالية، فإن هذا النظام هو السبب الأساسي لتصاعد العنف ضد النساء ولزيادة حالات الاغتصاب وقتل النساء في مجتمعنا المعاصر.

ولطالما كانت “كامالا” ضد هذا النظام، لكنها أكّدت أن هذا لا يعني أن النسوية الراديكالية ضد الرجال جميعاً.

اقرأ أيضاً: “أريد أرنبي الصغير”… قصص زواج القاصرات في سوريا

النسوية الراديكالية ليست صراعاً بين النساء والرجال

ذكرت “كاملا” في العديد من مقابلاتها أن النسوية الراديكالية ليست صراعاً بين النساء والرجال، لكنّها صراع بين فكرين وإيديولوجيتين مختلفتين تماماً، الأولى تمنح الرجال سلطة كبيرة’ تمنحهم القوة، والقدرة على فرض كل شيء يرغبون به على النساء، والإيديولوجية الثانية هي تلك التي تدعم المساواة بين الرجل والمرأة.

كما ندّدت “كاملا” بالدّين الذي يُستخدم في كثير من الأحيان وفي كثير من البلدان كدرع يحمي مفهوم النظام الأبوي ويغذيه، كما قالت أنّ صناعة المواد الإباحية وصناعة مستحضرات التجميل، روّجتا لتجريد المرأة من إنسانيتها بهدف حصد ملايين الدولارات، الأمر الذي ساهم في زيادة ثقافة العنف وسوء معاملة النساء.

وقالت: “بمجرد أن تصبح كلمة امرأة مرتبطة بجسدها فقط، سيتم اغتصابها وتعنيفها ومعاملتها بأبشع الطرق”.

شارك المقال على:
Share on facebook
Share on twitter
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد