اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

في يوم 20 كانون الأول/ديسمبر 2012، اعتمدت الجمعية العامة لـ منظمة الأمم المتحدة القرار 146/67 الذي نصّ على الاحتفال بـ يوم 6 شباط/فبراير بوصفه اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

قالت الأمم المتحدة أنه في عام 2021، “أثرت جائحة COVID-19 بشكل سلبي وغير متناسب على الفتيات والنساء، مما أدى إلى جائحة ظل تعطل الهدف 5.3 من أهداف التنمية المستدامة بشأن القضاء على جميع الممارسات الضارة بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية للإناث”.

وقدّر صندوق الأمم المتحدة للسكان عدد الفتيات اللاتي تعرّضت للختان بـ “مليوني فتاة إضافية من المتوقع أن يتعرضن لخطر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بحلول عام 2030. واستجابة لهذا الاضطرابة”.

وفقاً لـ تقرير صادر عن الأمم المتحدة هذا العام، تتركز عملية ختان النساء في حوالي 30 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط، ولكن يُمارس أيضاً في أماكن أخرى. تقرير الأمم المتحدة أشار إلى إن أكثر من أربعة ملايين فتاة معرضات لخطر الخضوع لختان الإناث هذا العام.

ختان الإناث وأنواعه

عرّفت منظمة الصحة العالمية  WHO في تقريرها الصادر الشهر الماضي ختان الإناث على أنّه تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، أو الاستئصال الجزئي أو الكلي للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى، أو أي عملية تُجرى للأعضاء التناسلية الأنثوية لأسباب غير طبية.

وأكّد تقرير منظمة الصحة أنّ هذه الممارسة ليس لها فوائد صحية إطلاقاً للفتيات والنساء، بل على العكس تماماً يمكن أن تسبب نزيفاً للأعضاء التناسلية الأنثوية، ومشاكل في التبول وخراجات لاحقة وعدوى بالإضافة إلى مضاعفات أثناء الولادة وزيادة خطر وفيات حديثي الولادة.

اقرأ أيضاً: “كاملا بهاسين” النّسويّة الراديكاليّة كما يجب أن تُرى

وذكر التقرير أنّ أكثر من 200 مليون فتاة وامرأة تعرضن لعملية الختان وهم على قيد الحياة اليوم في 30 دولة في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا حيث يُمارس ختان الإناث بكثرة.

تُجرى عملية ختان الإناث في الغالب للفتيات الصغيرات بين سن الرضاعة وسن 15 عاماً، وأدانت منظمة الصحة العالمية هذا الإجراء ووصفته بانتهاك لحقوق الفتيات والنساء.

وعارضت منظمة الصحة العالمية في تقريرها جميع أنواع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، ووقفت في وجه مقدمي الرعاية الصحية الذين يمارسون هذه العملية.

تكلفة علاج المضاعفات الصحية لعمليات ختان الإناث في العالم

قُدرت تكلفة علاج المضاعفات الصحية لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في 27 دولة عالية الانتشار بنحو 1.4 مليار دولار أمريكي سنوياً، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 2.3 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2047 إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية.

يشمل ختان الإناث جميع الإجراءات التي تنطوي على إزالة جزئية أو كلية للأعضاء التناسلية الخارجية للأنثى، أو أي إصابة أخرى بالأعضاء التناسلية الأنثوية لأسباب غير طبية.

تُنفّذ هذه الممارسة في العديد من الأماكن، وهناك أدلة تشير إلى مشاركة أكبر لمشاركة بعض الأطباء بهذه الإجراءات اعتقاداً بأنّها ستكون أكثر أماناً عند إجرائها من قبل أخصائي طبي، بحسب تقرير منظمة الصحة.

اعتٌرف بختان الإناث دولياً على أنّه انتهاك لحقوق الفتيات والنساء، وأنّه في الدرجة الأولى انتهاك لحقوق الأطفال لأُنه يجرى على الإناث القاصرات، كما ينتهك حقوق الشخص في التمتع بالصحة والأمن والسلامة الجسدية، والحق في عدم التعرض للتعذيب والمعاملة الإنسانية، ويسلب من الإناث الحق في الحياة خاصة وأنّ بعض عمليات الختان قد تنتهي بالوفاة.

أنواع عمليات ختان الإناث

صنفت منظمة الصحة العالمية في تقريرها عمليات ختان الإناث ضمن أربعة أنواع رئيسية:

النوع الأول: إزالة جزئية أو كلية للجزء الخارجي من الأعضاء التناسلية الأنثوية.

النوع الثاني: الإزالة الجزئية أو الكلية للجزء الخارجي من الأعضاء التناسلية الأنثوية إضافة إلى الطيات الداخلية من المنطقة.

النوع الثالث: ويُعرف باسم التخييط وهو تضييق فتحة المهبل، وقفله بغرز.

النوع الرابع: ويشمل جميع الإجراءات الضارة الأخرى للأعضاء التناسلية الأنثوية لأغراض غير طبية مثل التشويه والكي وما إلى ذلك.

وأكّدت منظمة الصحة العالمية عدم وجود أي فوائد صحية في أيّ من الأنواع السابقة، وذكر التقرير: “هذه الإجراءات تتلف الأنسجة التناسلية السليمة والطبيعية للإناث، ويتسبب بزيادة خطر حدوث مضاعفات صحية على الفتاة”.

المضاعفات الفورية لعملية ختان الإناث:

  • ألم حاد
  • نزيف مفرط (نزيف)
  • تورم الأنسجة التناسلية
  • حمى
  • التهابات شديدة.
  • مشاكل المسالك البولية
  • مشاكل التئام الجروح
  • إصابة الأنسجة التناسلية المحيطة
  • صدمة.
  • الموت.

أما المضاعفات طويلة المدى فتشمل:

  • التهابات دائمة في المسالك البولية (التبول المؤلم، التهابات المسالك البولية).
  • أمراض جرثومية، ومشاكل في الطمث.
  • مشاكل جنسية (ألم أثناء الجماع).
  • زيادة خطر حدوث مضاعفات الولادة (صعوبة الولادة، والنزيف المفرط، والولادة القيصرية، والحاجة إلى إنعاش الطفل، وما إلى ذلك) ووفيات الأطفال حديثي الولادة في بعض الأحيان.
  • الحاجة إلى إجراء عمليات جراحية لاحقة خاصة بعد الولادة.
  • المشاكل النفسية (الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة وتدني احترام الذات وما إلى ذلك)

الفئة العمرية الأكثر تضرراً من ختان الإناث

يُجرى تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الغالب على الفتيات الصغيرات بين سن الطفولة والمراهقة، وأحيانًا على النساء البالغات.

وفقاً للبيانات المتاحة من 30 دولة لمنظمة الصحة العالمية، تُمارس عملية ختان الإناث في المناطق الغربية والشرقية والشمالية الشرقية من إفريقيا، وبعض البلدان في الشرق الأوسط وآسيا، وتوجد الآن أكثر من 3 ملايين فتاة عرضة لخطر عملية ختان الإناث، الأمر الذي جعل هذه العملية مصدر قلق عالمي.

العوامل الثقافية والاجتماعية وراء إجراء عملية ختان الإناث

تختلف أسباب إجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية من منطقة إلى أخرى وكذلك بمرور الوقت، وأسبابها دائماً تكون بسبب العوامل الثقافية والاجتماعية.

وذكر تقرير منظمة الصحة العالمية أنّ إجراء ختان الإناث في بعض الأماكن هو جزء ضروري من عملية تربية الفتاة، وإعدادها لمرحلة البلوغ والزواج.

غالبًا ما يكون الدافع وراء هذه العملية، هو الاعتقاد بضمان إخلاص الزوجة لزوجها بعد الزواج، وقد يقوم به البعض لجعل ابنتهم مرغوبة للزواج أكثر من غيرها.

وترتبط عملية ختان الإناث أيضاً بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، بفكرة أنّ الفتيات تصبحن أكثر نظافة وجمالا ًبعد إزالة هذا الجزء من الجسم.

ويعتقد بعض الناس أن هذه الممارسة لها أساس ديني، على الرغم من عدم وجود نصوص دينية تنص على هذه الممارسة.

اتخذ الزعماء الدينيون مواقف مختلفة من عملية ختان الإناث، فروج لها البعض والبعض الآخر اعتبرها لا علاقة لها بالدين، وشجع على القضاء عليها.

وصرّح بعض مقدمي الرعاية الصحية والأطباء حول العالم بأنّ إجراء عملية ختان الإناث على يد طبيب تكون أفضل لأنّ مخاطرها أقل مقارنة بإجرائها خارج العيادات الطبية، وقالت منظمة الصحة العالمية انّ دافع إجراء هذه العملية بالنسبة للأطباء هو مالي، ولأنّهم قد يتعرضون للضغط من قبل مجتمعاتهم.

وجهة نظر الدين في ختان الإناث

لا يوجد أي إشارة في القرآن الكريم تُثبت أنّ ختان الإناث ممارسة إسلامية، وأكّدت تعاليم الإسلام حرمة الجسد وحق المرأة في أن تنعم بصحة نفسية وجسدية سليمة.

ورفضت تعاليم الإسلام الموروثات والمعتقدات الاجتماعية التي تدفع المجتمع لإجراء هذه العملية لما تحتويه من إهانة للمرأة، وذلك بحسب تقرير صدر اليوم للدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومي للسكان في مصر.

وأشار الدكتور حسن في تقريره إلى أنّ هذا الإجراء غير مذكور في الكتاب المقدس، والديانة المسيحية تعتبر جسد المرأة مقدساً وترفض إهانته بأي شكل.

وعلى الرغم من ذلك يعمد بعض من يطلقون على أنفسهم “علماء الفقه والدين” بتحليل عملية ختان الإناث، وذلك اعتقاداً بأنّها تضمن “وفاء الزوجة للزوج”، وتضمن “عدم انجرار الفتاة وراء رغباتها” بحسب تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية.

إحصائيات ختان الإناث في البلدان العربية

أعدّ فريق منظمة (Equality Now) البريطانية، بالتعاون مع الشبكة الأوروبية والشبكة الأمريكية للقضاء على الختان تقريراً أشار إلى أنّ ممارسة ختان الإناث تتم في كل دول الشرق الأوسط تقريباً، أي في البحرين والعراق والأردن والكويت وعمان وقطر والسعودية وسوريا والإمارات واليمن، إلى جانب إيران.

وذكر التقرير الذي نُشر العام الماضي إحصائيات مفاجئة عن هذه الممارسة المنتشرة في البلدان العربية وغير العربية، وإليك ما جاء فيه من إحصائيات:

مصر:

احتلت مصر المرتبة الأولى في عمليات ختان الإناث، وبحسب الدكتور عمرو حسن مقرر المجلس القومي للسكان في مصر، فإنّ “مصر تحتل المرتبة الأولى عالمياً في ظاهرة ختان الإناث بنسبة 82% من إجمالي عمليات الختان في العالم”.

عُمان:

أثبتت الدراسة أنّ 95.5% من عينة النساء اللاتي شملهنّ إحصاء منظمة (Equality Now)  خضعن للختان.

وأشار تقرير صادر عن الـ BBC العربية العام الماضي، إلى أنّ عمان أصدرت في آب/ أغسطس عام 2019 تعديلاً على قانون الطفل شمل العقوبة على كل من يجري عملية ختان الإناث أو يروج لهذه الممارسة.

السعودية:

أشار التقرير إلى أنّ 18% من النساء اللاتي تعشن في جدة خضعن للختان، أما في منطقة الحائل وصلت النسبة إلى 80% من العينات التي شملها البحث.

إيران:

توصلت دراسات منظمة (Equality Now) إلى أنّ عملية ختان الإناث منتشرة في الكثير من الأماكن، ووصلت نسبة النساء اللاتي خضعن لها 83% من النساء المشمولات بالبحث.

اليمن:

تقدر الاحصائيات الرسمية بحسب تقرير صادر عن الـBBC العربية، أنّ نسبة النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و 49 عاماً واللاتي أجرين عملية الختان وصلت إلى  18.5% .

العراق:

 تقدّر إحصائيات صادرة عن مؤسسات وطنية في العراق بحسب منظمة  (Equality Now) ،  أن الختان منتشر بين 7.3% من النساء والفتيات في العراق اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاما.

الكويت: 

هناك دراسة واحدة في الكويت شملتها منظمة  (Equality Now)وقدّرت نسبة انتشار الختان بـ 38% من عينة البحث.

الإمارات:

توصل بحث منظمة  (Equality Now)إلى أن 34% ممن شاركن في الدراسة خضعن للختان، دون معرفة نوع هذا الختان.

أما في البحرين والأردن وقطر وسوريا، فجاء في تقرير الـBBC أن هناك “شهادات على وجود ختان الإناث، لكن الأدلة المتوفرة قليلة للغاية”.

المصادر:

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد