مهجرو عفرين بين فكي كماشة.. حصار النظام السوري وقصف الاحتلال التركي

“أخطر ما نواجهه هو قطع الطريق إلى مدينة حلب، وإجبار الأهالي البقاء في هذه المنطقة الضيّقة التي لا تملك الخدمات، لأنها كانت ساحة حرب مفتوحة منذ عام ٢٠١٢. النظام يمنع دخول المساعدات الطبية والمواد الأساسيّة إلى المنطقة. آلاف المهجرين في خطر بسبب الحصار والألغام”. يقول المهجّر، نبو محمد، للاتحاد ميديا.

تشهد منطقة الشهباء شمالي مدينة حلب، مكان تواجد مهجري مدينة عفرين المحتلة، حصاراً في فترات مختلفة وفرضاً للضرائب من قبل النظام السوري وأجهزته الأمنيّة، ما يصعّب من حياة المهجرين هناك أكثر، وهذا ما يدفع إلى خروج العديد من المدنيين من هذه المنطقة.

وبعد أن احتلّت تركيا وفصائل “الجيش الوطني” منطقة عفرين الكرديّة، شمالي غربي سوريا، في شهر آذار/ مارس عام 2018، هُجّر ما يقارب الـ 300 ألف مدني من عفرين وقراها باتجاه منطقة الشهباء (تل رفعت) شمال حلب، وهناك أنشأت الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا مخيمات لإيواء المهجّرين، الذين يعانون ظروفاً إنسانيّة واقتصاديّة صعبة.

منذ ذلك الحين، يفرض النظام السوري عبر حواجزه الأمنية حصاراً بين الفترة والأخرى على المهجرين في الشهباء، وهذا ما يضيق عليهم الخناق أكثر. يكاد المهجر الآن قادراً على تدبير مستلزماته الحياتية الأساسية.

ويقول المهجّر، محمد مصطفى، وهو مقيم في مخيم “سردم”: “لا نملك القدرة على تأمين الأدوية، وهناك أمراض مثل السكري والضغط وضعف النظر والعصب ناهيك عن الأمراض النفسية. إذا كنت تريد أن تذهب من مخيم سردم إلى مدينة تل رفعت ستحتاج إلى ما يقارب الـ 40 ألف، وستحتاج على 5 آلاف في حال أردت الذهاب بالسرفيس، فالأسعار هنا مضاعفة”.

الفرقة الرابعة هي من تفرض الحصار

يقول نوري عدنان، وهو صحافي وعضو في وكالة وجه الحق Rumaf في منطقة الشهباء للاتحاد ميديا: “الفرقة الرابعة هي من تحاصر منطقة الشهباء وهذا ما يثقل كاهل المهجرين أكثر، المزارعون غير قادرون على إتمام أعمالهم بسبب عدم توفر المحروقات، كما تفتقد المنطقة للأطباء من ذوي الاختصاصات لإجراء العمليات الجراحيّة لذا تقوم الإدارة بجلب أطباء من حلب بأجور باهظة لتلافي جزء ولو كان قليلاً من العجز في مشفى آفرين الوحيد في المنطقة”.

ويضيف عدنان: “المنطقة تفتقد للأوكسجين في مشفى كورونا الصغير، كما أننا هنا نفتقد للمضادات الحيوية والفيتامينات التي تقوي المناعة”.

اقرأ أيضاً: متى يعود المهجرون إلى عاصمة الشتات “مخيم اليرموك”؟

ويشير نبو محمد إلى أنّ: “حليب الأطفال غير متوفر في الأسواق بشكل عام وإن وجد يكون سعره مضاعفاً بثلاثة أضعاف وذلك بسبب فرض النظام رسوم جمركية عليها”.

ويضيف: “بعد قدوم فصل الشتاء لم أحصل على مواد التدفئة بسبب الحصار والضرائب الباهظة، حيث يصل المازوت إلينا فيصبح سعر اللتر منه 3000 ل.س. ناهيك أنني العام المنصرم كمهجر لم أحصل سوى على 100 ليتر من المازوت”.

أسعار باهظة للمواد الأساسيّة

يقول “عدنان” للاتحاد ميديا: “طبعا أسعار بعض المواد إن وجدت تكون باهظة جداً، فلتر مادة المازوت يساوي 2500 – 3000 ليرة ومثلها الكاز. اسطوانة الغاز تساوي ٦٠ ألف ليرة. حتى البطاطا وهي أكلة الفقراء هنا وصل الكيلو منها إلى ألفي ليرة. أما القهوة أصبحت من الرفاهيات، حيث وصل سعر الكيلو الواحد إلى 28 ألفاً”.

أمّا المواد التموينية يقول نبو محمد: “هناك اختلاف كبير بين أسعار مدينة حلب ومنطقة شهباء بالرغم أنها لا تبعد أكثر من ٢٠ كيلو متراً. ويتحجج التجار بالضريبة الكبير التي تفرضها حواجز النظام من حلب حتى الشهباء. كما نشهد إهمال المنظمات الإنسانية مثل اليونيسيف والهلال الأحمر والصليب الأحمر وغيرها من المنظمات التي تنشط بشكل أكبر في مناطق سيطرة تركيا وفصائلها”.

تركيا تقصف والنظام يحاصر

وفي تصريح للاتحاد ميديا، يقول إبراهيم شيخو، الناطق باسم منظمة حقوق الإنسان عفرين- سوريا، أن من تبقّى من المهجّرين نحو ١٠٠ ألف مهجّر، فالكثير غادر المنطقة باتجاه حلب أو مناطق شرقي الفرات وأوروبا بسبب الحصار والظروف الحياتيّة الصعبة.

ويضيف للاتحاد ميديا: “حواجز النظام السوري تفرض حصاراً بين الحين والآخر على منطقة الشهباء (تل رفعت) شمال حلب ولا تسمح بمرور المحروقات وحلب الأطفال والمواد الغذائية، إلا بأسعار مضاعفة. وهذا ما يثقل كاهل المهجرين”.

ويردف شيخو: “أهالي عفرين هم مواطنون سوريون، وعلى الحكومة السورية أن تقدم الدعم لهم لا أن تحاصرهم، لكن للأسف تحاصرهم ولا تسمح لهم حتى بالمرور إلى مدينة حلب لتلقي العلاج، حيث هناك أمراض مستعصية ولا تستطع المشافي المتوفرة هنا من معالجتها. يضطر المدنيون على سلك طرق التهريب عبر المهربين وهذا ما أدى فقدان البعض لحياتهم وفقدان البعض لأطرافهم”.

مصدر من النظام ينفي وجود حصار!

بينما نفى مصدر من النظام السوري متواجد في حلب ورفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية الحصار وقال للاتحاد ميديا: “النظام لا يحاصر المنطقة والمواد تدخل إلى منطقة الشهباء، لكن هناك رسوم على المواد مثل أي منطقة أخرى في سوريا. فوضع الشهباء مشابه لبلدتي نبل والزهراء، حيث أن سيطرة الحكومة محدود فتستعيض عنها بفرض الرسوم الجمركية”.

وأضاف المصدر: “هذه الرسوم موجودة في كل مكان حتى على أبواب دمشق”.

يشار إلى أن قوات الاحتلال التركي المتمركزة في مدن إعزاز وعفرين والباب المحتلة يقصفون بشكل شبه يومي منطقة الشهباء ما يؤدي إلى مضاعفة مصاعب المهجرين، ودفعهم للفرار من هذه المنطقة إن استطاعوا.

ويتساءل: “ماذا يعني أن تقصف دولة الاحتلال التركي منطقة الشهباء يوميا والنظام السوري يفرض حصاراً عليها؟”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد