متى يعود المهجرون إلى عاصمة الشتات “مخيم اليرموك”؟

رحم فلسطيني الخارج، إنه “مخيم اليرموك” في دمشق، الأرض التي تغرّب عنها سكانها، كما تغرّبوا عن مدنهم الفلسطينية سابقاً، يفتقدون اليوم حياتهم هناك، حتى من نفض غبار الحرب عن مسكنه لم يجد شارع يمرّ به.

فالنظام السّوري خلال عشر سنوات منذ بداية الثّورة السّورية، لم تدعم عودة الأهالي إلى المخيم، حتى أضحوا عالقين بين انتظار تصريح الدخول وبين الحصول على موافقة لترميم منازلهم؛ وصل اليأس لدى بعضم إلى بيع منازلهم، ربما استملاكها كرماً لعيون النافذين، فمن هو صاحب النصيب!

يقع مخيم اليرموك الذي يزيد عمره عن 64 عاما في واحدة من أكثر البقع استراتيجية في دمشق، عند “شاغور البساتين”، وكانت “حارة الفدائيين” أولى حاراته المعروفة، حتى سار إليه الفلسطينيون من باقي الأراضي السورية واللبنانية والأردنية، ودخل المخيم في خارطة الصراع العسكري بين فصائل المعارضة السّوريّة وقوات النظام في 2012؛ وقتئذ تبادلت فيه الأطراف الاتهامات، فالنظام السورية حينها اتهم جبهة النصرة ببدء عسكرة المخيم، وكذلك حماس وتركيا اتهم النظام السوري بعسكرة المخيم، ولكن تهجير أهل المخيم كانت بدأت بالفعل

اقرأ ايضاً: نهب الزّيتون: مصدر دخل الاحتلال التركي والفصائل في عفرين

عدد من أهل المخيم يمتلكون اليوم منازل صالحة للسكن والحياة، لكن أنقاض الحرب والدمار تمنعهم من العودة، ورغم توقف العمليات العسكرية، ومطالبات أهالي المخيم المتكررة، بالسماح لهم بالعودة، إلا نداءات العودة لم تصل لمسامع النظام السّوري.

تبدو قضية مخيم اليرموك من القضايا التي تبدو الشائكة شكلياً، والغامضة في الوقت ذاته، ويبقى السر العالق: هل منع الأهالي من العودة وترميم منازلهم في مخيم اليرموك في العاصمة السورية، مرتبط باستكمال نهب أموال السوريين، وتقديمها للنافذين في السلطة، أو ربما لأحد تجّار الحرب!

مشتتون مسلوبون من كل شيء

يقول سامر منصور (اسم مستعار): “لا يوجد في مخيم اليرموك أي مقوم للحياة، عدا شعور الخوف والعزلة، فخلال 10 أعوام تشتت المشتتون أصلاً، دمرت عائلاتهم، سلبت أملاكهم وحرموا العودة لمنازلهم”.

المخيم الذي يفتقد للمواصلات العامة والغاز والمياه والكهرباء، باستثناء بعض الشوارع، خاصة تلك التي تمت إنارتها بمبادرات بعض أبنائه المقتدرين، تتسرب يومياً أخبار تسهيل الإجراءات للعودة، لكن مازال الكلام فارغاً مخالفاً للواقع.

يقول رامز ابراهيم: “لا توجد جدية من النظام بتسهيل العودة، فلو أرادت فعلاً، لجهزت على أقل تقدير، صالات السورية للتجارة، وأعادت تأهيل جزء من المراكز الحكومية داخل المخيم، حتى المدارس غائبة داخل الأنقاض، أيضاً المستوصفات حالها كحال سابقتها، رغم أنها إحدى أهم عوامل جذب السكان للعودة”.

رحلة نفض الركام

تحكي سماح قصة أسرتها الراغبة في العودة لمنزلهم غير المهدم، تبدأ الاجراءات بانتظار موافقات الدخول، التي استمرت لأشهر، بسبب عجز رب أسرتهم عن الحركة، مما اضطرهم لاستخراج وكالة يسيرون فيها أمور موافقة دخولهم للمخيم.

تكمل سماح: “بعد أشهر، حصلنا على الموافقة، دخلنا مشياً على اقدامنا، نحمل معدات التنظيف، أزلنا الأتربة عن منزلنا، لم نستطع سوى رميها من الشرفات إلى الشارع الممتلئ بالأنقاض”.

فشلت أسرة سماح بالحصول على موافقة الترميم، المنفصلة عن موافقة الدخول، وبعد تنظيف المنزل، بدأ الخوف من السرقات المنتشرة في المخيم، فأضحت العائلة كغيرها من العائلات تدفع إيجار شهري خارج المخيم، وتنتظر الإذن بالعودة إلى دارها وترميمه.

رحلة الموافقة

يسرد أبو صبحي رحلته للحصول على الموافقة للعودة إلى منزله في مخيم اليرموك: “قدمنا طلب الموافقة منذ تسعة أشهر، لم نحصل عليه، ربما لعدم معرفتنا بأي شخصية في الدوائر الحكومية تسهّل اوراقنا، فربما الواسطة والرشاوي الطريق الأسهل للحصول على الموافقات والعودة إلى الديار.

يضيف أبو صبحي: “دراسة حالتي الأمنية جاهزة، وكاملة بعد سردت كل ما أعرفه عن اقربائي حتى من الدرجة الثالثة”، لكن موافقته لم تبصر النور، مما يضطره للاستمرار في دفع 350 ألف شهريا كأجار لمنزله المكون من غرفتين فقط في أحد احياء دمشق الشعبية.

التجار النافذون يؤخرون العودة

يقول محمد سمعان (اسم مستعار) إن التجار هم المستفيدين من تأخير عودة الأهالي؛ حيث يشترون منازل أهل المخيم بـ “تراب المصاري”، وإعادة الأهالي إلى مخيم يعني حل مشكلة سكنية كبيرة في مدينة دمشق، مما سيؤدي إلى خفض إيجارات المنازل، التي يملكها تجار العقارات أنفسهم.

يكمل محمد سمعان: “أحد تجار دمشق قام بشراء أحد المحال التجارية بمبلغ 800 مليون ليرة سورية، بعد منافسة تاجر آخر له لمعرفتهم بأن عودة الأهالي يعني الحصول على أرباح تجارية كبيرة، فالمحل التجاري سيتجاوز الـ 800 مليون عند عودة الأهالي، خاصة أن السعر محال كان يصل لأكثر من مليون دولار سابقاً”.

ويضيف محمد سمعان: “العديد من أهالي اليرموك والتجار الذين اشتروا منازل غير صالحة، يدفعون مبالغ لما يسمى لجان الكشف لتسجيل المنزل على أنه صالح للسكن، مما يفيد مالك المنزل القديم أو الجديد باستثمار المنزل تجاريا، إضافة بأنه يسهل لهم ادخال مواد بناء وبيعها داخل المخيم بأضعاف سعرها الأصلي”.

كان مخيم اليرموك سابقاً تحت إدارة حركة فتح الفلسطينية، حتى نشوب الخلاف بين ياسر عرفات والنظام السورية ينها، ما أثمر عن بدء نشاط حركتي حماس والجهاد الإسلامي في المخيم، فاستطاعت الحركتين استقتطاب بعض الفلسطينيين في المخيم، والحصول على الدعم والتغطية الكاملة من النظام السوري، حتى بداية الحرب في سوريا، وبعد خلاف حماس والسلطة السورية انتقل المخيم من سيطرة حماس إلى فصائل المعارضة ولاحقاً “داعش”، حتّى سيطرة النظام السوري.

يُشار إلى أن الأونروا بدأت بإعادة تأهيل ثلاث مراكز لها في المخيم بالرغم من انها كانت تمتلك سابقاً 23 مركز موزعين بين مراكز صحية وتعليمية وتنموية ومهنية.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد