كورونا ما زال يفتك بـ شمال شرق سوريا ونقص المعدات وحملات التوعية يعقّد المهمة

“ظهرت لدي أعراض مطابقة لأعراض كوفيد 19، ولكن لم أتمكن من أخذ مسحة لعدم توافر الشرائح في المخبر”تقول آريانا عثمان، وهي امرأة تقيم في مدينة قامشلو في شمال وشرقي سوريا للاتحاد ميديا.

حال آريانا كحال الكثيرين/ات، من مواطني/ات شمال شرق سوريا، الذين عاشوا ويعايشون أياماً صعبة، فلا اختبارات للتأكد من الإصابة بفايروس كورونا، ولا أكسجين كافي لمن تأكد من إصابته بالفايروس للعلاج.

عاد مركز إجراء اختبارات كوفيد-19 للعمل مجدداً، وبشكل جزئي غير كامل، الأسبوع الماضي، بعد توقفه عن العمل لأكثر من شهر بسبب نقص في المواد الأولية التي تستخدم لإجراء اختبارات كشف الإصابة بفايروس كورونا، حسب مصدر في المركز للاتّحاد ميديا.

وجاء التوقف، في فترة التي ظهر فيها متحور، أومكيرون، الوليد الجديد لعائلة كورونا، الذي تسبب بقلق كبير في العالم، إذ اضطرت الكثير من الدول لفرض قيود جديدة على مواطنيها والقادمين من الخارج.

التكّهن حلاً بديلاً.. ورفاهية إجراء اختبار كوفيد-19

تقول آريانا عثمان للاتحاد ميديا: “لا أنكر أن الخوف أصابني، وحتى أهلي خافوا علي، وأنا كنت أخاف على أهلي، خاصة أن والدتي مريضة، وخشينا أن أكون نقلت لها المرض، ولم يتسنّ لنا التأكد من ذلك، لأن المخبر كان متوقفاً عن العمل لعدم وجود المواد الأولية، كما أخبرونا”.

وتتابع: “أمام هذا الوضع، ما كان عليّ سوى التعامل مع الحالة كأني مصابة والبقاء في عزل صحي، بعيدة عن أفراد أسرتي وأخذ العلاج منزلياً إلى أن خفّت الأعراض وبدأت بالتحسن بعد مرور أسبوع من إصابتي”.

“أدرك أننا في حالة حرب، وهناك حصار على المنطقة، لكن الفساد أيضاً يزيد من معاناتنا، وعدم الشفافية لدى المسؤولين أيضاً يشكل حملاً زائداً على المواطنين، لا أدري كيف أصبح كشف مرض قاتل ككورونا رفاهية بالنسبة لنا؟” توضح عثمان.

توصي معظم الدراسات الطبية، بضرورة إجراء فحوصات للتأكد من عدم حمل أي شخص يُقبل على إجراء عمل جراحي، لفايروس كورونا، لكن هذه الخطوة الأساسية أصبحت ضرباً من الرفاهية للمرضى في شمال وشرق سوريا.

اقرأ أيضاً: المصابون بفايروس كورونا ضحايا الإهمال ونقص الأوكسجين في مشافي النظام السوري

يقول الطبيب الجراح، رشاد حسين، للاتّحاد ميديا، إن: “توقف عمل المخبر له تأثير كبير، على القطاع الصحي في المنطقة، بشكل عام”. إذ أنّ العمليات التحضيريّة على سبيل المثال: “يفضل تأجيلها لحين التأكد من صحة المريض التامة وإمكانية إجراء العملية له تفادياً لحدوث أعراض أخرى” وفقاً للطبيب.

ويبيّن أنّه “هناك حلول بديلة يمكن القيام بها وخاصة إذا كانت الحالة إسعافيه لا يمكن التأجيل مثل عمليات “القيصرية” أو الزائدة الدودية”.

7 اختبارات يوميّة فقط!

ويقول مصدر في مركز إجراء اختبارات كوفيد-19، للاتحاد ميديا: “اليوم لا نجري أكثر من سبع اختبارات يومياً، رغم الأنباء التي تفيد بانتشار الفايروس بين المواطنين، وهذه نقطة خطيرة، فكرة تجاهل الفايروس تتسبب بموجات جديدة”.

ويضيف: “قبل توقف العمل كنا نقوم بأخذ 20 الى30 عينة يومياً وأحياناً كانت تصل إلى 100 عينة يومياً، في فترة ذروة الموجة الأولى للفايروس التي ضربت المنطقة”.

وتواصلت معدة التقرير مع عاملين من داخل مشفى كوفيد 19 في قامشلو، الذين أكدوا أن المركز استمر في استقباله للمصابين، ولكن بالاعتماد على الأعراض السريرية، وصور “الطبقي محوري”، خلال الفترة التي توقف فيها المختبر عن العمل.

الخطر المستمرّ.. الأكسجين مشكلة إضافيّة

“لقد فقدنا أمي، فقدناها بسبب تأخر كشف الإصابة بكورونا، وحين اكتشفنا الإصابة كان الفايروس قد تمكن من جسدها، ولم يكف ما قدمناه لها من أدوية لتتجاوز أزمتها” يقول جوان، وهو شاب فقد والدته نتيجة لعدم القدرة على كشف المرض، ويقيم في مدينة قامشلو.

ويكمل جوان للاتحاد ميديا: “أنا اليوم أعيش صراعاً مدمراً، لا أدري إن كنا نحن السبب في فقدان أمنا، ففي البداية كنا نقول إن الأمر مجرد وعكة صحية عابرة، ولم نكن مقتنعين بأن الفايروس موجود، وبقينا مصرين حتى تأزم وضعها وفقدنا السيطرة على الأمور”.

ويوضّح جوان أن البحث عن الأكسجين كان صراعاً جانبياً في معركة والدتهم مع الفايروس: “بكل تأكيد البنية الصحية في المنطقة غير مهيئة لهكذا حالات، لأكثر من مرة فقدنا الأكسجين، ودفعنا مبالغاً متفاوتة في كل مرة بحثنا فيها عن أنابيب الأكسجين، للأسف أصبحنا نشتري الهواء في بلادنا وحتى في شراء الهواء نعاني من الاستغلال”.

كوفيد-19 بالأرقام في شمال وشرق سوريا

وتوقّفت الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا عن نشر أيّة حصيلة إصابات أو وفيات بفايروس كوفيد 19 في المنطقة، لما يقارب الشهر ونصف، بسبب عدم وجود إمكانيّة للفحص. وعادة تنشر الإحصاءات بناء على عدد الفحوصات التي يتم إجراؤها للكشف عن الفايروس.

ووفقاً لآخر إحصائية صادرة عن الإدارة الذاتية، فإن عدد الإصابات التي وثّقتها هيئة الصحة لدى الإدارة الذاتية بلغ 37184 إصابة، 1503 حالة وفاة، 2514 حالة شفاء.

ويقول يوسف جولي، وهو مسؤول في هيئة الصحة في إقليم الجزيرة التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا: “يوجد ثلاث مشافي لمعالجة المصابين في الجزيرة ومركزين للعزل، حيث يحتوي مشفى جيان على101 سريراً ومركز كوفيد في الحسكة على 25 سريراً ومشفى ديرك على 40 سريراً. بكل مشفى يوجد غرفة للإنعاش ومنافس”

ويضيف: ” بالنسبة لعدد معامل الأكسجين، يوجد بكل مشفى معمل طبعاً، ولكن لا تف هذه المعامل بالغرض وفي حال ارتفاع عدد المصابين نقوم بشراء اسطوانات الأكسجين، من معامل خاصة، وتعاني المشافي نقص بالأدوية والأكسجين والمنافس”.

وأكد المسؤول في هيئة الصحة بإقليم الجزيرة أنهم منذ بداية ظهور فايروس كورونا قاموا بتسجيل 13500 إصابة في الحسكة، 12655 قامشلو”.

أزمة وصول المساعدات الصحية

ويُضاف إلى جملة المصاعب التي تواجه شمال وشرقي سوريا قضيّة إغلاق المعابر التي تثقل كاهل أهل المنطقة خاصة في مجال الصحة، وآخر الضربات التي تعرضت لها المنقطة إغلاق معبر سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.

 وأعلنت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية التابعة للمفوضية الأوروبية في بيان لها بمناسبة إغلاق المعبر أنه” اعتبارًا من 22 ديسمبر / كانون الأول، توقفت على الحدود عدة شحنات من الإمدادات الصحية الأساسية المنقذة للحياة والتي تدعم العديد من المرافق الصحية في المخيمات وخارج المخيمات. قد يكون لإغلاق معبر فيشخابور – سيمالكا الحدودي تأثير كبير على العملية الإنسانية في شمال شرق سوريا لمساعدة 1.8 مليون شخص”.

يأتي ذلك في وقت ترفض فيه روسيا، فتح معبر تل كوجر/اليعربية مع العراق لاستخدامه في إدخال المساعدات الأممية لشمال شرق سوريا.

من جهته دعا نائب ممثل الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة السفير ريتشارد ميلز ميلز في إيجاز قدمه لجلسة مجلس الأمن، قبل أيام، إلى فتح المعابر والنقاط الحدودية المغلقة وبالتحديد معبر تل كوجر/اليعربية: “إذا كان المجلس موحدا في موقفه بشأن ضرورة السماح بتدفق المساعدات بكافة الوسائل، ينبغي علينا أن نعيد أيضا فتح النقاط العابرة للحدود المغلقة حاليا”.

وتابع السفير الأمريكي: “تقرير الأمين العام بشأن القرار رقم 2585 واضح في إشارته إلى أن إغلاق معبر اليعربية في شمال شرق البلاد كان كارثيا للقطاع الصحي الذي كان أكثر القطاعات التي تعتمد على هذا المعبر”. حسب نص الإيجاز المنشور على موقع وزارة الخارجية الأمريكية.

شارك المقال على:
Share on facebook
Share on twitter
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد