إدلب.. صحافيون/ات تحت وطأة إرهاب هيئة تحرير الشّام

“لم يفعل عمر شيء يتوجّب الاستدعاء والعقوبة فهو لم ينشر بيعة للقاعدة ولم يعلن إمارة إسلامية ولم يخطف الصحفيين كما فعل الجولاني ولكن ما حدث معه هو إنذار لنا جميعاً “.

هكذا علق محمد وهو ناشط إعلامي في مدينة إدلب عن استدعاء هيئة تحرير الشام المصنفة على قوائم الإهاب وحكومة الإنقاذ التابعة لها لـمراسل وكالة الصحافة الفرنسية “عمر حاج قدور” بعد نشر صورة له في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تظهر اعتداء عناصر من تحرير الشام عليه في وقت سابق.

يضيف محمد: “بضع ساعات كانت الفاصل بين بيان لمكتب العلاقات الإعلامية في هيئة تحرير الشام في اليوم العالمي لحرية الصحافة جاء فيه أن حرية العمل الصحفي في إدلب ممتازة لا تقارن بغيرها في المناطق بسوريا كما يدعو فيه وسائل الإعلام الدولية بالقدوم للمنطقة ويتعهد بحمايتها وبين استدعاء عمر وثقب بطاقته الصحفية كنوع من العقاب على نشر تلك الصورة، وتحذيره من أن نشر ذات الصورة في المستقبل، سيعرضه لعقوبات أكبر تصل حد منعه من التغطية والعمل الإعلامي بشكل نهائي”.

إعلامي برتبة أمني

أجرت شبكة إعلام محلية استبياناً استهدف حوالي 70 ناشط من العاملين بمجال الإعلام في محافظة إدلب أجمع غالبيتهم على أن المدعو محمد نزال وهو من أصول فلسطينية ويحمل لقب “خطاب الأردني” هو المسؤول الأول عن الانتهاكات بحق الإعلامين.

ويقول الناشط الإعلامي، أحمد الصادق (رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنية) بأن: “خطاب الأردني أو أبو أحمد خطاب هو المكلف بإدارة ملف الإعلام من قبل قيادة هيئة تحرير الشام ولا سيما قائد الهيئة أبو محمد الجولاني الذي أعطى خطاب صلاحيات كبيرة في هيئة تحرير الشام”.

ويضيف: “يتولى الأردني مكتب العلاقات الإعلامية في الهيئة، بالإضافة لعمله في مكتب العلاقات العامة وملف النشاطات الثورية كما يتولى قيادة الذباب الالكتروني الذي يعمل على ترويج رواية الهيئة وما تريده نشره دون تبنية كما يعمل الفريق على تتبع حسابات الناشطين عبر مواقع التواصل وغرف الأخبار، وتسجيل كل منشور أو حديث لهم ضد الهيئة، ليقوم برفع دعاوى قضائية ضدهم لاحقاً ضمن المؤسسات القضائية في حكومة الإنقاذ التابعة للهيئة”.

ويُشير إلى أن: “الأردني يحاول استقطاب بعض الإعلاميين بالمال أو المعدات وتسهيل الأمور على حساب الناشطين المعروفين بمعارضة الهيئة كما أنه لا يتردد في تهديد الإعلاميين الذين لا يستجيبون لطلباته وأوامره كما لا يتورع خطاب في توزيع الاتهامات بالخيانة والعمالة والتدليس والكذب وقلة الاحترام بحق النشطاء الإعلاميين”.

الذكوريّة والجهاديّة.. الصحفيّات السوريات في إدلب

أن تكون صحافيّاً في سوريا؛ فأنت على الأغلب تكون تحت أنظار كلّ الجماعات المسلّحة في سوريا، من النظام السّوري وسلطات الأمر الواقع المختلفة في البلاد، إلّا أنه إذا كنت صحافيّة، فالمأساة مضاعفة؛ إذ أن الصحافيات إضافة إلى كلّ هذه الظروف الصّعبة للصحافيين/ات في سوريا، يتعرّضن للهجوم والإقصاء والتنمر والذكورية الاجتماعيّة بسبب العادات والتقاليد المجتمعيّة التي غالباً ما لا تتقبّل وجود النساء في القطّاع الإعلامي، خاصّة في المناطق التي تقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام المصنفة على قوائم الإرهاب التي يتم فيها فرض الدين والذكورية بالقوّة على النساء.

تقول مرح (فضّلت الاتحاد ميديا عدم الكشف عن اسمها لأسباب أمنيّة) أنها تودّع أطفالها كلّ يوم قبل الذهاب إلى العمل توقّعاً منها أنها ربما لا تعود وتتعرض للخطف أو الاعتقال أو القتل على يد هيئة تحرير الشّام وغيرها من القوى العسكريّة.

اقرأ ايضاً: المرأة السورية و”الإعلام الجديد”

تضيف: “كصحفيات نحن معرضات لخطر الموت نتيجة قصف الطيران الروسي وقوات النظام السوري على المحافظة، إضافة لخطر الاغتيال أو الاختطاف من قبل خلايا تنظيم داعش أو الجهاز الأمني التابع لـهيئة تحرير الشام”.

وتواجه مرح، مثلها مثل الكثيرات من الصحافيات عبارات مثل “احتشمي بلباسك” و “لماذا أنتِ في طريق السّفر دون محرم” وغيرها من العبارات الّتي تنمّط دور النساء في المجتمع السّوري، ويفرض عليهن الالتزام بشروط دينيّة وقواعد ذكوريّة.

إعلام جديد برعاية الجولاني

تحاول هيئة تحرير الشام المصنّفة على قوائم الإرهاب ضبط العمل الإعلامي وخاصة الذي قد يضر بصورتها التي مازالت تحاول جاهدة تلميعها. بالتزامن مع محاولات تكميم أفواه كل من لا ينطق بلسان الهيئة صعد نجم شركة Creative Inception الإعلامية التي يقول القائمين عليها أنها شركة خاصة ومستقلة وتسعى أن: “تكون الرائدة في مجالها عبر فريق عمل متميز من الإعلاميين وأصحاب الاختصاصات كما ورد في النص التعريفي لها عبر معرفاتها الرسمية”.

ومع ظهور اسم الشركة على العلن زاد حدث ارتباطها الوثيق بهيئة تحرير الشام وخاصة بعد حصول الشركة على مناقصة من وزارة الإدارة المحلية والخدمات التابعة لـ “حكومة الإنقاذ” يسمح للشركة فيها بتعهد الإعلانات الطرقية وتنظيمها وبموجب الاتفاق تعتبر الشركة الجهة الوحيدة المخولة بتعليق وتنظيم اللافتات في عموم مناطق سيطرة الهيئة في إدلب ومحيطها.

وانتقال العديد من كوادر “شبكة إباء” التي كانت سابقاً المؤسسة الإعلامية الرسمية لهيئة تحرير الشام للعمل فيها والدعم المالي الكبير.

وسبق أن نشر الجهادي المنشق عن تحرير الشام أبو يحيى الشامي في موقع تلغرام أن: “شركة الدعاية والإعلان كريتتف تتبع للإعلام المركزي في الهيئة بشكل مباشر، وقد تم تأسيسها منذ سنة تقريبا بناء على خطة وضعتها مركزية الإعلام للتغلغل في الوسط الشعبي عن طريق استقطاب الإعلاميين من شبابنا في المحرر، كالعادة تذكرنا أفعالهم بأفعال النظام المجرم حيث إنهم يسعون للسيطرة على رؤوس الأعمال في المحرر وخداع الشعب الثائر للسيطرة عليه فكريا واقتصاديا، وللمعلومة فمزاداتهم خفية مثلها مثل محاكماتهم مثل باقي أفعالهم الشنيعة ولا تشارك حكومة الإنقاذ جهة ما أو تدعمها بحرف إلا بعد أخذ الموافقة من الهيئة”.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن هيئـة تحريـر الشـام عملـت علـى التضييـق علـى عمـل المواطنيـن الصحفييـن، حيـث فرضـت عليهـم الحصـول علـى بطاقــة صحفيــة لمزاولــة عملهــم ويتطلــب الحصــول عليهــا تقديــم طلــب إلــى مكتــب العلاقــات الإعلامية فــي حكومـة الإنقاذ مرفقـا بمعلومـات تفصيليـة عـن مّقدمـه وعـن عملـه، ولـدى استلام هـذه البطاقـة بعـد مـدة قـد تصـل إلـى شـهرين، يتعهـد بالالتزام بعـدد مـن الشـروط، منهـا الامتناع عـن التصويـر باسـتخدام الطائـرات المسـيرة فــي المناطــق الخاضعــة لســيطرة الهيئــة دون تصريــح وتوضيــح عــن طبيعــة المــادة التــي يعمــل عليهــا والجهــة التـي سـيتم تقديمهـا إليها.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد