تيّار “التتريك” الكهربائي يُعتم حياة المدنيين في مناطق الاحتلال التّركي

“شركة (ak energy) التركية تتصرف بطريقة تشبيحية ولا سيما أن العقد الذي دخلت به لا توجد له أي محددات واضحة ولا يحوي أي ضوابط ورغم ان العقود مع مؤسسة خدمية هي المجلس المحلي إلا أن العقد بقي قيد الكتمان ورغم رفع سعر الكهرباء لأكثر من مرة “.  يقول “أحمد” وهو أحد نشطاء مدينة أعزاز (وفضّل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنيّة) للاتحاد ميديا.

بعد انقطاع دام عدة سنوات جراء الحرب والقصف في الشمال السوري عاد التيار الكهربائي إلى المنطقة المحتلّة من قبل الجيش التركي وفصائل “الجيش الوطني” الموالي له، وكان ذلك ضمن الخطط التي وضعتها الولايات التركية كـ “غازي عنتاب وكلس وهاتاي” التي تشرف على إدارة منطقتي “درع الفرات وغصن الزيتون” المحتلتين من تركيا.

تدور العديد من الأسئلة حول طبيعة العقود المبرمة بين شركات الكهرباء والمجالس المحلية وبالأخص قيمة العقد ومدته الزمنية بالأخص سعر الكهرباء على المواطن وكيفية التحصيل.

بدأت الحكومة التركية من خلال العلاقات مباشرة بين المجالس المحلية والمسؤولين الأتراك بالعمل على ملفّ الكهرباء في المناطق السّورية الشماليّة المحتلة من قبل تركيا، وإدارته، واحتكاره، من خلال شركات تركيّة دخلت المنطقة وعملت وتعمل فيها، التي صارت تحتكر كلّ القطاعات الخدميّة مثل الكهرباء والإنشاءات وأعمال البناء والوقود وغيرها، وأصبحت هذه الشّركات نموذجاً عن شركة “وتد” وغيرها من الشركات الخدميّة التابعة لهيئة تحرير الشّام المصنفة على قوائم الإرهاب، على حدّ وصف سكّان المنطقة.

اقرأ أيضاً: “لم أكن أعلم على ماذا بصمت”… استيلاء “مقونن” على ممتلكات المدنيين في السّاحل السوري

ووفقاً أحمد فإنّه: “حتى لو كان هناك عقد فالتنفيذ على كيف الشركة والمجالس المحلية لا تحرك ساكن ويقول مسؤولي المجلس بأن الأمر بيد المستشار التركي وفي أحسن الأحوال يخرجون بيان تنديد كبيان مجلس مارع الأخير”.

تتريك بكل شيء 

بدأت المجالس المحليّة التابعة لـ فصائل “الجيش الوطني السوري” الموالي لتركيا، بالتنسيق مع المستشار التركي الحاكم الفعلي للمنطقة بالاتفاق مع شركة تركيّة لمدّ المنطقة بالكهرباء بعد احتلالها، والانتهاء من عمليّة “درع الفرات”، وبدأت تغذية المنطقة بالكهرباء ابتداءً من إعزاز والراعي وقباسين في الريف الشّمالي وجرابلس والباب في الريف الشّرقي، ولاحقاً عفرين غرباً بعد احتلالها التي تأخّر وصول الكهرباء إليها حتّى نهاية عام ٢٠٢٠، بحسب أحد أعضاء مجلس محافظة حلب، الذي رفض الكشف عن اسمه لأسباب أمنيّة.

ويضيف: “عقود الشركات الخاصة التركية لا تقتصر الكهرباء، فقد استحوذت أيضا على باقي القطاعات الحيوية في الشمال السوري، ولاسيما الإنشاءات والبنى التحتية والاتصالات وحتى الحوالات المصرفية عبر مؤسسة ptt “. 

سوء خدمة ورفع للأسعار 

ويعاني السكان في ريف حلب المحتل من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، وارتفاعاً في أسعار الكهرباء، التي تفوق استطاعتهم المادية وسط الحالة الاقتصادية السيئة التي تسود المنطقة.

تقول “روعة” وهي ربة منزل في مدينة مارع أن الخدمة الكهربائية تزداد طرداً بين سوء الخدمة وزيادة السعر. وتبدي استياءها من وضع الكهرباء في مدينة مارع؛ فالصيف بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي تلفت الأطعمة والمونة التي وضعتها بالثلاجة وفي الشتاء لم يكن وضع الكهرباء أفضل؛ حيث تقول: “بسبب الانقطاع المتكرر لم نستطيع اعتماد الكهرباء للتدفئة مع العلم السعر زاد لحوالي الضعف  حيث  رفعت الشركة ًسعر الكيلو واط الواحد من 68 قرشاً إلى 85 قرشاً تركياً ثم رفعت السعر مجدداً  لليرة تركية وبعدها ارتفع مجدداً مع بداية العام ليصبح سعر الكيلو واط الساعي  ليرة 1.47 تركية وفي حال التعبئة بأكثر من 300  الكيلوواط  يصبح الكيلوواط بـ2.50 ليرة ، والتجاري 2.48 ليرة تركية، والصناعي2.3ليرة تركية “.

الشعب يحتج وشركة الكهرباء تتجه للتسلح 

شهدت عدة مدن في ريف حلب المحتل من تركيا وفصائل “الجيش الوطني” احتجاجات شعبيّة وخرج الأهالي في مظاهرات مدن الباب واعزاز ومارع وبلدات صوران وأرشاف وجنديرس المحتلات ضد قرار شركة الكهرباء التركية القاضي برفع أسعار الكهرباء في المنطقة التي شهدت أيضا انقطاعا للتيار الكهربائي لفترة طويلة، وهذا ما أثار استياء السكان، الذين اعتبروه ردًا على مطالبهم وورقة ضغط عليهم. ليقوم المتظاهرين في مدينة مارع بحرق الاطارات أمام المجلس المحلي ليقموا بعدها باقتحام مبنى المجلس المحلي وشكة الكهرباء ليقوموا بعدها بنصب خيمةً للاعتصام أمام المجلس المحلي في مارع.

وقامت شركة الكهرباء في مدينة أعزاز بتوزيع عدد من المسلحين كما سلحت موظفي الاستقبال في الشركة خوفاً من اقتحام الشركة كما حدث في مدينة مارع.

وكانت المجالس المحلية بالتعاون مع الحكومة المؤقتة والجيش الوطني وبدعم من الاحتلال التركية قد فرضت التعامل بالليرة التركية في مناطق سيطرتها وبعد انخفاض قيمة الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي ساء الوضع الاقتصادي في مناطق الاحتلال التركي وخاصة لدى فئة العمّال المياومين الذين يتقاضون أجورهم بشكل يومي؛ إذ ما زالوا يحصلون على أجور ثابتة ومتدنية بالليرة التركية بينما ترتفع الأسعار بشكل كبير مما أفقد أجورهم القيمة.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد