بـ 400 دولار شهرياً.. السوريون مدعوون للقتال مع روسيا في أوكرانيا

فشل قيس (26) عاماً يقيم في العاصمة دمشق، في الوصول لأي طريقة أو شخص، يدله على كيفية تقديم طلب للالتحاق بالمجموعات التي تنوي روسيا تجنيدها في سوريا بهدف القتال معها في أوكرانيا.

لا يعرف قيس شيئاً عن الموضوع باستثناء ما سمعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام، وأرسل لأقاربه في محافظة اللاذقية، يطلب إليهم مساعدته في الاستفسار ما إن كانت عمليات “التطويع” تجري في قاعدة حميميم العسكرية الروسية، إلا أنه لم يتلقّ أي رد.

يقول قيس: “ليس القتال هدفي، أريد الوصول إلى أوكرانيا فقط، ومن هناك أستطيع الذهاب إلى أوروبا وتحقيق حلم الهجرة والفرار من هنا”.

مثل قيس الكثير من السوريين، الذين ينظرون للأمر من زاوية مغايرة تماما، كما شوقي  (32)عاماً أيضاً، خريج جامعي لم تساعده شهادته الجامعية بالحصول على أي فرصة عمل محترمة براتب يكفي الحد الأدنى من حقوقه في تأمين منزل والزواج، يقول شوقي: “أنوي الالتحاق بتلك المجموعات، ربما أقاتل هناك في أوكرانيا قليلاً ثم أجد طريقة ما للوصول إلى بولندا مثلاً ربما أبدأ حياة جديدة، لكن الحظ لم يسعفنِ بعد لإيجاد طريقة في الوصول إلى كيفية الالتحاق بتلك المجموعات بعد”.

ضبابية كبيرة

بخلاف عمليات “التطويع” التي كانت تتم للالتحاق بالمجموعات المقاتلة المسافرة إلى ليبيا، لا يوجد مكان واضح أو رؤية محددة لعملية التطويع والقتال في أوكرانيا، والغالبية لم يسمعوا إلا بالمتداول القليل، في حين قالت مصادر خاصة إنه لم تخرج أي مجموعات قتالية بعد من سوريا إلى أوكرانيا، ورجحت المصادر أن يكون المقاتلون السوريون المتواجدون في ليبيا قد التحقوا بالجيش الروسي في أوكرانيا، وكررت المصادر تأكيدها على أن أي مجموعة لم تخرج بعد من سوريا.

اقرأ أيضاً: الحرب الروسية في أوكرانيا وتأثيراتها السورية

جزء آخر من الشباب الراغبين بالسفر والقتال إلى جانب الجيش الروسي، يريدون الفرار من الفقر الذي يلازمهم في بلادهم، مثل عباس 44 عاماً ويقاتل ضمن مجموعات تدعمها روسيا في دير الزور، ويقول: “نحصل هنا على راتب 200 دولار بالإضافة إلى 150 ألف ليرة سورية شهرياً، وإن كان الراتب كما يقولون 22 مليون ليرة فإن ستة أشهر تكفي لنقبر الفقر، فإما أن نعود إلى بلدنا، وإما أن نموت وتستمتع عائلاتنا بالحياة الكريمة قليلاً”.

بعيداً عن حلم الهجرة وحلم تحسين مستوى الحياة والهرب من الفقر، هناك عامل آخر أكثر أهمية يدفع بالعديد من الشباب للهرولة نحو التقدم بطلبات التحاق للقوات المسافرة إلى أوكرانيا، خصوصا في درعا، التي تقوم مصادر خاصة فيها، إن بعض الذين يعملون على ملف التجنيد قدموا إغراءات كبيرة للشباب هناك، خصوصا فيما يتعلق بالكف عن ملاحقتهم أمنياً والتضييق عليهم، حيث يحظى كل من يتقدم بطلب تطويع بملف نظيف أمنياً بالكامل.

“خيار وفقوس!”

تقول مصادر أخرى إن عمليات اختيار المتطوعين تتم بحذر شديد، وتضيف أنه ممنوع على الشباب في المناطق الشرقية الانضمام لتلك المجموعات خصوصا إن كانوا من المكون الكردي السوري، وينحصر قبول المتطوعين من الفيلق الخامس الذي تدعمه روسيا، كذلك المقاتلين المتطوعين معها في سوريا، والمتطوعين في القوات الرديفة التي تدعمها إيران، بالإضافة إلى قبول كافة المنضمين حديثا للتسوية الأخيرة في درعا جنوبي البلاد.

كم يبلغ الراتب؟

بدأ التداول في أوساط السوريين عن أن الرواتب الشهرية للمتطوعين الراغبين بالقتال في أوكرانيا إلى جانب الجيش الروسي، تبلغ 22 مليون ليرة سورية شهرياً (نحو 6 آلاف دولار أميركي تقريباً)، بالإضافة إلى تعويض في حال الإصابة البليغة أو الموت يبلغ 50 ألف دولار، لكن سرعان ما تبين أن تلك المعلومات إنما هي مزيفة وفي حقيقة الأمر ما هي إلا رواتب المقاتلين في المعارضة التي تدعمها تركيا شمال وشرق البلاد، والتي يقال إن أنقرة بدأت بتجنيدها للقتال ضد الجيش الروسي في أوكرانيا بالتعاون مع سفارة كييف لدى تركيا.

تقول مصادر خاصة إن الرواتب التي سيحصل عليها السوريون الذين سيقاتلون إلى جانب الجيش الروسي في أوكرانيا، تتراوح بين 400 دولار للحراس الذين سيحرسون منشآت عسكرية أو مدنية أو طبية في الأراضي الأوكرانية التي سيطر عليها الروس، وهناك راتب 1600 دولار وآخر 2500 دولار للمقاتلين بحسب تمركزهم والمهام الموكلة إليهم، ومدة التعاقد غالباً ستكون على نوعين إما ثلاث أشهر أو ستة.

وتضيف المصادر، أن المقاتلين المتطوعين سيخضعون إلى دورة في الأراضي الروسية مدتها 15 يوماً، شبيهة بتلك الدورات التي خضع لها المقاتلون الذين غادروا إلى ليبيا، وتؤكد المصادر أن المتطوعين لن يحصلوا على أي مزايا أخرى باستثناء الراتب، في حين سيحصل المجندون في الجيش السوري الراغبين بالقتال في أوكرانيا على إعفاءات مناسبة كي لا يعتبروا فارين من الخدمة العسكرية

ورغم هزالة الراتب وضآلته، إلا أنه يشكل ثروة للسوريين، الذين لا تزيد معدلات رواتبهم الشهرية في أماكن عملهم الحكومية، عن 30 دولار شهرياً بالحد الأعلى.

وكانت روسيا قد أعلنت مؤخراً استعداد أكثر من 16 ألف مقاتل في الشرق الأوسط للقتال معها في أوكرانيا، وذلك عقب دعوات من السلطات الأوكرانية لتجنيد كل من يرغب في القتال معها لصد الهجوم الروسي.

وعلى المقلب الآخر، بدأت عمليات تجنيد في الشمال السوري، تحديدا بمحافظة إدلب لكل المقاتلين الراغبين بالسفر والقتال ضد الروس في أوكرانيا، ما يعني أن السوريين سيكونون وجها لوجه في معركة جديدة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، بل غادروا إليها مدفوعين بثقل الهموم المعيشية وليدافعوا عن بلدان وحكومات كانت السبب في دمار بلادهم وتشتيت شملهم.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد