الهول.. “دويلة داعش” التي تهدد العالم

“مُجبَرون على اللبس كما يفرضوه علينا، لا يسعنا إلا أن نكون مثلما يريدون، هذا المخيم أصبح أشبه ببلدة تسيطر عليها “داعش”، هكذا تقول امراة عراقية تقطن مخيم الهول، شرقي الحسكة، فضلت عدم الكشف عن أسمها لأسباب أمنية.

لا ينطبق هذا الأمر على هذه المرأة فحسب؛ بل على الآلاف من النساء اللواتي يقطنن المخيم في أجواء يقول عنها قاطنوها أنها أجواء حقبة سيطرة داعش على مدن وبلدات سورية وعراقية.

ويقطن مخيم الهول شرقي مدينة الحسكة والذي تديره الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ما يزيد عن 55 ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال ومنهم ما يقارب 10 آلاف من عائلات عناصر “داعش” الأجانب وفق مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.

ويتصاعد مؤخراً التوتر ضمن أسوار مخيم الهول، والذي يعتبر منذ آذار عام 2019 (بعد تحرير بلدة الباغوز) من أخطر المخيمات في العالم، إذ تُجرى فيه تطبيق أحكام “داعش”.

خطر الهول يلاحق كامل قاطنيه والعاملين ضمنه

وكشفت الأحداث الأخيرة التي شهدها المخيم مدى خطورة الوضع وخصوصاً أن الخلايا النشطة ضمن المخيم تحمل أفكاراً تبدوا أكثر تطرفاً من أفكار دولة “داعش” المزعومة نفسها وفق إفادات مجموعة من القاطنين في المخيم من الجنسيتين السورية والعراقية.

وقال مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية، شيخموس أحمد، للاتحاد ميديا أن مخيم الهول يشهد خلال العام الحالي خطراً جدياً مقارنة بما كان عليه الحال خلال العام الماضي.

اقرأ أيضاً: إدلب.. صحافيون/ات تحت وطأة إرهاب هيئة تحرير الشّام

وقال أحمد للاتحاد ميديا: “الخطر يداهم كل من يقطن المخيم سواءً كانوا سوريين أو عراقيين وحتى العاملين ضمن مجال الخدمات من العاملين في المنظمات الإنسانية”.

وكشف أحدى العاملين في مجال الحماية ضمن المخيم أنهم يتلقون تهديدات يومية من قبل زوجات عناصر داعش، وأكد أنهم لا يسلمون حتى من تهديدات يطلقها أطفال عناصر داعش.

أحداث سجن الصناعة تصعد التوتر في مخيم الهول

وشكلت الأحداث التي شهدها سجن الصناعة في حي غويران في كانون الثاني من العام الحالي مخاوف كبيرة من انتقال التوتر لمخيم الهول وهو ما جرى وفق ما صرح به المتحدث الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية آرام حنا.

وقال حنا لموقع الاتحاد ميديا: “أن الظروف الاستثنائية التي حصلت في سجن الصناعة أثرت سلباً على المستوى الامني ضمن مخيم الهول”.

وأكد المتحدث اتخاذهم تدابير احترازية بالاشتراك مع قوى الامن الداخلي وقال “تعاملت قواتنا مع عملية ارهابية داخل مخيم الهول مؤخراً مستفيدين من الكثافة السكانية التي حاولوا ان يستعملوها كغطاء لهم لكن اظهرت قواتنا النوعية و الحرفية التي ضمنت حياة المدنيين و ضبطت افراد الخلية الارهابية”.

من جهته قال مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين في الإدارة الذاتية شيخموس أحمد “بعد الهجوم على سجن الصناعة كان هناك نشاط مكثف لخلاياه ضمن مخيم الهول، آخرها كان هجوم على مهجرين عراقيين وعناصر من قوى الأمن الداخلي، ما دفع لفرض حظر لفترة حتى تمكنت القوى الأمنية من السيطرة على الأوضاع”.

وأثارت الأحداث الأخيرة تساؤلات عدة عن الظروف التي تسفر عن استمرار أفكار داعش على الرغم من القضاء عليه جغرافياً، واقتصار وجود التنظيم على عائلاتهم ضمن مخيم الهول شرقي الحسكة.

وتشير جميع المعلومات إلى أن نساء داعش يعتبرون العامل الأبرز في استمرار نشر أفكار التنظيم.

نساء “داعش” من أخطر العناصر الموجودة ضمن مخيم الهول

وتعتبر نساء “داعش” من أخطر العناصر الموجودة ضمن مخيم الهول وهن من حملة الفكر بعد القضاء على التنظيم جغرافياً، إذ كشفت التقارير إعدامهم بطرق مختلفة لكل من يخالف التعاليم المتشددة لتنظيمهم، وبات كل من هم داخل المخيم ملتزمون بتوجيهاتهم.

ووفقاً لأحدى اللاجئات العراقيات ضمن المخيم فأن قيام نساء “داعش” بأعمال عنف ضمن المخيم يمنع نسبة كبيرة من النساء اللاتي يفضلن الابتعاد عن المتشددين للتفكير ملياً قبل اتخاذ خطوات كهذه.

وقالت اللاجئة العراقية التي فضلت عدم كشف اسمها “هؤلاء يودون أن يؤكدن لنا وولجميع القاطنين أنهنَّ لسنَ مجرد نازحات أو لاجئات كما يقال أو أنهن غير قادرات على فعل شيء فتعمدن لقتل المخالفين لقوانين من كانوا يسمون أنفسهم بالدولة الإسلامية كما تجندنّ عناصر جديدة وتحضِّرْن لجيل داعش المقبل من خلال الأطفال واسسن ما تسمى بالحسبة ضمن المخيم”.

من جهته قال شيخموس أحمد مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين “النساء يشكلن الخطر على المخيم وعلى المجتمع الدولي كون هؤلاء النسوة يتدربن على فكر ووايديولوجية داعش وقمن بتشكيل الحسبة ويهددن القاطنين في المخيم والعاملين في مجال الاغاثة كما يشكلن محاكمات للنسوة اللواتي يرفضن قوانينهن، هؤلاء يشكلون خطر على سلوكيات الاطفال والعائلات التي ليس لها صلة بعناصر داعش”.

أطفال “داعش”.. الجيل المستقبلي لـ “خلافة” داعش

ويعتبر الأطفال هم ثاني أخطر مجموعة ضمن هذا المخيم، إذ تعتبرهم نساء داعش الجيل المستقبلي لدولة ما يسمونها “الخلافة وفق إفادات القاطنين ضمن المخيم.

وتقدر الإدارة الذاتية عدد الأطفال ضمن مخيم الهول بـ 39 ألف طفل غالبيتهم من أطفال عناصر داعش.

ويحمل الأطفال وفقاً للقاطنين ضمن المخيم أفكاراً أكثر تطرفاً من أسلافهم، وينخرطون منذ البدايات في أعمال عنف وفق توجيهات زوجات عناصر التنظيم المتطرف.

وقال مدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين شيخموس أحمد “هؤلاء الاطفال لا يتلقون التعليم ويتدربون على يد النسوة من حملة فكر داعش، وهناك من تجاوز أعمارهم الـ 18 وهم بمثابة مقاتلين في صفوف داعش”.

مناشدات مستمرة وحلول مستعصية

وعلى الرغم من كامل المخاطر التي يحملها المخيم إلى جانب معتقلات داعش على المنطقة وعلى العالم أسره يبقى هذا الملف من أبزر الملفات المهمشة على طاولة الدول المعنية.

وتقول إدارات معظم الدول التي لها رعايا من عناصر “داعش” في شمال وشرق سوريا أنها لن تعيد مواطنيها ويقولون أنهم يشكلون خطراً على أمنهم القومي، بينما تبقى هذه البقعة الجغرافية عرضة للمخاطر في ظل عدم حل هذا الملف الأكثر تعقيداً بالنسبة للمنطقة في الوقت الحاضر.

وفي ظل هذه الأوضاع يبدوا أن الإدارة الذاتية غير قادرة على إدارة هذه الملفات الشائكة بمفردها وهو ما يبدوا واضحا من خلال مناشداتها المستمرة لمشاركة المجتمع الدولي بحل هذه القضية.

وقال الحقوقي والرئيس المشترك لمكتب حماية الطفل في شمال وشرق سوريا خالد جبر للاتحاد ميديا أن ملف مخيم الهول يعتبر من أخطر الملفات على المستوى الدولي كلياً

وأضاف “لحل هذه المشكلة لا بد من اجراء محاكمة دولية لعناصر داعش وعائلاتهم في جغرافية شمال وشرق سوريا، أو أن تتحمل كل دولة مسؤوليتها وتستعيد رعاياها من عناصر داعش وعائلاتهم، ولن يكون هناك أي حل في حال استبعاد هذين الحلين”.

وقال خالد جبر أيضاً ” العالم فشل في مرحلة ما بعد الباغوز، وأصبح هذا الملف على عاتق الإدارة الذاتية وحدها، يجب أن يكون هناك قرارات جدية من قبل الأمم المتحدة وأن تتوفر إرادة دولية حقيقية”.

آرام حنا: من خلال الاعتراف بالإدارة الذاتية ودعمها اقتصادياً يمكن مواجهة خطر داعش

ويبدو ووفقاً للأحداث التي جرت مؤخراً أن خلايا التنظيم باتت تستغل الصمت الدولي وتهميشها لهذا الملف لتتحرك من أسوار مخيم الهول وتعيد تشكيل صفوفها.

ويرى المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية آرام حنا أنه لا يمكن حل هذا الملف في ظل استمرار ما أسماها “الظروف الداعمة للنشاط الإرهابي في المناطق الشمالية المحتلة من قبل تركيا”.

وقال “باتت المناطق الشمالية المحتلة مساحة واسعة يتحرك فيها الارهابيون بدون ملاحقة مما يسمح لهم تجنيد اشخاص في صفوف الخلايا و توفير الدعم اللوجستي اضافةً لتخطيط عمليات ارهابية تهدد امن مناطقنا”.

ودعا المتحدث باسم قسد لضرورة “تظافر الجهود الدولية والتحرك الجاد الذي يتضمن الاعتراف بالإدارة الذاتية و عقد محكمة دولية تحاسب الارهابيين و تشرف على الية عودتهم نحو بلدانهم مع التركيز على الحالة الاقتصادية و رفع المستوى المعيشي”.

وأكد حنا أن الخطر الارهابي سيستمر و يتصاعد في حال عدم إيجاد الية سياسية تدعم جهود قوات سوريا الديمقراطية في الميدان وقال “يترتب على المجتمع الدولي و كل الاطراف الفاعلة في الشان السوري  التحرك بخطوات ملموسة تدفع عجلة الحل و تضمن استقرار المنطقة”.

ويتفق كل من المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية آرام حنا والحقوفي خالد جبر ومدير مكتب شؤون النازحين واللاجئين شيخموس أحمد لضرورة ايجاد حل لملف مخيم الهول في ظل تزايد نشاط خلايا داعش ضمنه، وما يشكله من خطر على المنطقة والعالم أجمع وفق وصفهم.

يشار إلى أن الأمم المتحدة طالبت مؤخراً بإيجاد حل حاسم وشامل لمخيم الهول في الحسكة شمال شرقي سوريا.

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق في التاسع من شهر نيسان إنه “يجب أن يكون هناك تصرف شامل وحاسم في ملف مخيم الهول”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد