عبد العزيز الخيّر … “الخيّر” مصيرٌ كوطن مجهول

  • عبد العزيز الخيّر
  • تولد 1951 القرداحة
  • ناشط سياسي وحقوقي
  • عضو رابطة العمل الشيوعي
  • إجازة في الطب 1976 دمشق
  • عمل متخفياً في الرابطة عشرة أعوام 1982 – 1992
  • الاعتقال الأول من 1992 – 2005
  • أسس تجمع اليسار الماركسي (تيم) 20 نيسان/ أبريل 2007
  • الانضمام لهيئة التنسيق الوطنية، ومسؤول العلاقات الخارجية فيها 2011
  • الاعتقال الثاني من 20 أيلول/ ديسمبر 2012 وحتّى الآن.

لم يكن الطريق للمشاركة في الشأن العام، والانخراط في الحياة السياسية في سوريا، معبّداً بقيم الديمقراطية، واحترام حرية التعبير، بل كان فاقداً لأي غطاء قانوني، من وجهة نظر النظام الحاكم، كمنظومة حكم شمولية واستبدادية.

وإن كان من بدّ للعمل السياسي، وهي حاجة وضرورة لبلد مقموع الحريات، فلا يمكن لطالب الحرية والنظام الديمقراطي لبلده، إلا أن يتوقع الأسوأ من النظام الحاكم.

وعليه كان النضال من أجل الوصول بالبلد، الذي يعيش أسوء نماذج قمع الحريات وتنميط العمل السياسي وفقاً لهوى الحزب الحاكم “القائد للدولة والمجتمع”، مغامرة يدرك من يقبل على خوض غمارها، بأنه قد يقدم الكثير، من أجل الوصول للقليل القليل، وهذا إن وصل، وطريقه معبّدة بالمخبرين والعسس.

شهدت زنازين وأقبية مخابرات نظام حزب البعث العربي الاشتراكي، في عصر حافظ الأسد، ومن ثم نجله بشار، قصصاً لمعتقلين سياسيين أثبتوا لأنفسهم للنظام السوري، أن كل عسّسه لم يكونوا ليثنوا الأرواح التواقة للحرية عن المطالبة بها. وذلك، كان لزاماً أن تكون هذه الروايات والقصص، هي القصة الأولى دوماً ضمن هرم قصصنا السورية.

عبد العزيز الخير، أحد أبطال قصص السوريين في مقارعة النظام الأمني، وهو بطل قصتنا الأولى في الاتحاد ميديا.

فـ “الخيّر”، ليس فقط بطل قصة أولى سورية، بل هو القصة ذاتها، بكل أركانها، وبكل تفاصيل حياته، من أول كلمة “لا” قالها في وجه النظام السوري، وحتى يومنا هذا بعد سنوات من محاولة النظام السوري إخفائه قسرياً.

وإن كان “الخيّر” قصةً، فلا بد من بطل لهذه القصة، وبطلتنا هي “فدوى محمود” التي تختصر تفاصيل حكاية السوريين مع الاعتقال، والحرمان، والصلابة في مجابهة النظام السوري.

بحة الصوت ودفئه، يترجمان كم الألم، والشوق، الإصرار ورحابة القلب، لأمٍ تأمل عودة ابن مختفٍ وزوجة ترنو عينها للقاء زوجٍ وشريك نضال وحبيب غيّب قسراً، ومناضلة تحمل فوق حملها، مئات القضايا لمغيبين قسراً تسعى من أجلهم في كل لحظة وحين.

ساعات أخيرة قبل التغييب

يا أمي، بها بدأت فدوى حديثها عن آخر اللحظات، قبل أن يقوم النظام السوري بتغييب زوجها عبد العزيز الخيّر وابنها ماهر، قائلةً: “كان عبد العزيز ضمن وفدٍ لهيئة التنسيق الوطنية في الصين الشعبية، مدعوا مع رفاقه في هيئة التنسيق للتباحث حول حل سياسي لسوريا. وفي 2012 لم تكن الأمور قد اخذت أبعاد أخرى كما الآن، كان الوفد ولمدة أربعة أيام يحاول إيجاد حل سياسي سلمي لسوريا وإبعاد شبح العسكرة”.

وقبل أن تخوض في سرد الحكاية، ذكرتنا فدوى بمخاوفها بداية انطلاق الثورة، وهي الخبيرة بعقلية النظام السوري: “منذ قيام الحراك أو الثورة كان ينتابني إحساس بأننا جميعاً في خطر، سيما وأن بنية النظام وما يمكن أن يفعله معروف لنا، حيث منذ زمن الأسد الأب كان مجرد الاختلاف في الرأي يضعنا في السجون فما بالك الآن حيث هناك ثورة وحراك، لذا كانت لدي هذه المخاوف بحدوث اعتقال لأي من الشباب، وكان عبد العزيز يقوم بتخفيف مخاوفي دائما ويقول إن الأمور الآن ليست كما كانت في السابق”.

وبدأت بسرد تفاصيلاً عايشتها وما تزال عالقة في ذاكرتها تتجدد يومياً مع كل يوم يضاف لروزنامة الغياب: “في 20 أيلول/ سبتمبر 2012 تحدث معي صباحاً من دبي، أخبرني انه بمطار دبي وسيكون في مطار دمشق بين الساعة الثالثة والنصف والرابعة مساءً، وطلب مني إن كان بالإمكان أن أرسل ابني ماهر ليأتي به من المطار، وقال إن هاتفه لا يوجد فيه شحنٌ كافٍ لذا لا تخافي”.

وتابعت “تحدثتُ مع ابني ماهر وقلت له بأننا سنقوم بإحضار أبو مجد (د. عبد العزيز) من المطار، فوافق. ثم هاتفني ماهر حوالي الساعة الثالثة وقال بأنه سيذهب وحده””

“بعد تأخر بسيط هاتفني ماهر وقال بأنهم تأخروا حتى أنهوا إجراءات الخروج، وكنت قلقة من هذا التأخير، وحينها كانت الساعة حوالي الرابعة والنصف، وأخبرني أن الإجراءات انتهت للتو، وطلب أن أحضّر الغداء لأنهم سيخرجون من المطار بعد حوالي 10 دقائق” تقول فدوى محمود.

التفاصيل الدقيقة، التي ذكرتها لنا فدوى، ترجمت بدقة وجعها الذي أضحى رفيق أيام البُعد، حيث قالت: “حوالي الساعة الخامسة إلا 10 دقائق تقريباً لا أدري لما انتابتني أحاسيس غريبة، قمت بالاتصال بماهر، لكنه كان خارج التغطية، وحاولت اقناع نفسي بأن الأمر طبيعي، وسقت لها العديد من الحجج”.

وتتابع ” بعد 10 دقائق أخرى عاودت الاتصال، وكان خارج التغطية أيضاً، وهنا بدأت أقلق وأتساءل لما هاتف ماهر خارج التغطية، ولم أكن أريد التصديق بأن مكروها قد أصابهم. بقيت أحضر الطعام حتى أصبحت الساعة السابعة مساءً، علماً أن المسافة من المطار إلى صحنايا، حيث كنا نسكن، لا تتجاوز مدتها 20 دقيقة، وهنا بدأت أقلق. تحدثت مع الذين كانوا مع الدكتور عبد العزيز في الوفد وكانوا جميعاً قد وصلوا إلى المنزل. هنا أيقنت بأنهم اُعتقلوا”.

وتحدثت فدوى عن تنكر النظام لفعلته “منذ تاريخ 20 أيلول/ سبتمبر 2021 وحتى الآن لم أدع مكاناً أو شيء لم أفعله لأعرف أية معلومة أو خبر لكنني لم أستطع، على العكس أنكر النظام وجودهم لديه، وصرحوا عبر التلفزيون علناً حول ذلك”.

الصدمة المزمنة.. وبراهين اعتقال النظام للخيّر

تزامن اعتقال عبد العزيز الخيّر مع الاعداد لمؤتمر الإنقاذ الوطني، في العاصمة السورية، دمشق، وكان “الخيّر” من أبرز الداعين إليه.

وعن تغيّب “الخير” وصدمة فدوى المزمنة بسبب الاعتقال تقول “حتى الآن أعيش هذه الحالة، اعتقالهم كانت صدمة قوية وفظيعة، كان من المقرر عقد مؤتمر الإنقاذ الوطني في دمشق، وعبد العزيز من دعا إلى عقده في دمشق، ولكنه غيّب عن المؤتمر، وأصبح المؤتمر الذي دعا إليه مناسبة لرفع شعارات تطالب بالحرية له ولابني ماهر، هذه كانت الأيام الأولى”.

تتابع فدوى محمود: “لم أدع مكاناً ولم أذهب إليه، حتى ذهبت إلى وزير المصالحة الوطنية علي حيدر، وسألته عن مكان عبد العزيز وماهر، لكنه أنكر بشكل قطعي وجودهم لدى السلطات. قلت له بأني أعرف تفاصيل اعتقالهم من حرم مطار دمشق، فرد علي وقال إن عبد العزيز صديقه، ووعدني أنه خلال يومين سيقوم بمعرفة المعلومات عن مكانه، ويبدو أنه لم يأت هذا اليوم بعد”.

وأكدت فدوى أن جهاز الأمن الجوي التابع للنظام السوري من اعتقل الخيّر “الأمن الجوي هو من قام بالاعتقال، لأنه كان مسيطراً على المطار ومحيطه في ذلك الوقت، والاعتقال حصل داخل حرم المطار”.

وأوضحت أن عدم كشفها للكثير من المعلومات حول اعتقال الخيّر هي للحفاظ على أمن من أوصل لها المعلومات قائلةً ” لدي معلومات وتفاصيل دقيقة حول عملية الاعتقال، لكنني لا أريد الحديث عنها كون النظام يترقب، ولا أود كشفها حفاظاً على حياة الأشخاص الذين أعطوني المعلومات، ومن هذه المعلومات أنهم كانوا في مطار المزة”

يغلبها الوجع لتعيد تأكيد الصدمة وألم الغياب” كانت صدمة، وفيها ألم ومرارة، وستبقى هذه المرارة موجودة حتى يخرجوا من السجن”.

وبخبرة من عايش قساوة معتقلات النظام قالت فدوى “الوجود في المعتقل وما يعايشه المرء يخطف منه كل بارقة للأمل في الخروج، فكيف والمعتقَل بحجم عبد العزيز الخيّر الذي كابد النظام ما كابده في سبيل إلقاء القبض عليه، حتى وصل بها الأمر أن كلفت دورية خاصة للبحث عنه واعتقاله على مدار سنوات من تخفيه.

سوريا الحلم في المعتقل

عاش “الخيّر” وغيره الكثير من طلاب الحرية والديمقراطية، حلم تخليص سوريا من عبء منظومة الحزب القائد، رغم إدراكهم لصعوبة المهمة، وأن النظام أسس وعمل بجدٍ لفرض نفسه كقائد ومتحكم بمصير البلاد والعباد.

و”الخيّر” ليس الوحيد، فهو ابن حلم، آخى بينه والكثيرين من أبناء جيله، لكنه قصته تلخيص لسيرة الحلم العسير.

وفدوى محمود هي ابنة ذاك الحلم ورفيقة نضال الخيّر وشريكة حياته وحلمه، فحدثتنا عن الإصرار على بلوغ البلد المنشود: “حلمه بسوريا، كبلد ديمقراطي يحترم الإنسان، كان دافعه للبقاء، وإبقاء عزيمته متقدة، هذا الانسان (تقصد الدكتور عبد العزيز) أمضى 14سنة في السجن وقبلها 12 سنة بقي متخفياً، لم تنكسر عزيمته للحظة واحدة، كان يؤمن أنه لا يمكن إنقاذ سوريا إلا بعمل أشخاص يحبون سوريا، ويحلمون بمستقبل سوريا. كان مؤمناً بالعمل الذي يقوم به لذلك لم ينكسر”.

وتابعت “كان يقول لي حين أشعر أن سوريا أصبحت بلداً آمناً، والبلد الذي حلمت به، حينها سأعتزل العمل السياسي وأتفرغ لكتابة مذكراتي”

وأردفت “عبد العزيز من الأشخاص الذين لا يمكن أن يتخلوا عن السياسة، والعمل السياسي يجري في دمه ولا يمكن أن يتخلى عنه، لم يستطيعوا كسره رغم الظروف التي مر بها، وأنا أفهم هذا الأمر، الانسان المؤمن بقضيته لا يوجد ما يكسره”.

الخيّر والتّغيير في سوريا

بعد خروجه من السجن، كان التوجه العام، هو العمل من أجل سوريا من خارج، بحجة تدويل القضية السورية، وخلق فرص أكبر للعمل السياسي الرامي إلى تسريع عملية الانتقال الديمقراطي، لكن الخيّر وكثيرون غيره آثروا البقاء في الوطن ودفعوا ضريبة ذلك.

وهذا ما أكدته فدوى محمود، شريكة “الخيّر” في الحياة والنضال “عبد العزيز كان يؤمن بأن التغيير يجب أن يحصل من داخل سوريا وليس من خارجها، كان هناك قراراً من الحزب وقتها يقضي بخروجه من سوريا، لكنه رفض، وكان يقول إن مكانه داخل سوريا، وما يمكن فعله داخل سوريا لا يمكن تحقيقه خارجها”.

وتابعت” رغم ما نفعله هنا خارج سوريا، ولكن أحزنُ حين أجد من يعمل لقضيته داخل سوريا، أما نحن فمحرومون من هذا الأمر”

“لم يكن طامحاً بمراكز أو مناصب سياسية، لو كانت لديه رغبة في ذلك كان يمكن أن يحصل عليها منذ زمن حافظ الأسد” قالت فدوى.

وتحدثت فدوى عن نظرية الخيّر في مجابهة النظام السوري” لو تابعت تصريحاته حول تسليح الثورة والأوضاع، ستكتشف أنه كان يقرأ المستقبل بشكل واضح، كان يحاول تجنيب البلد كارثة أو ما حصل له فيما بعد، وكان يعمل على هذا الأساس”

وأوضحت “كان عبد العزيز يتواصل مع الصين والروس وحتى مع إيران، كانت له نظرية تقول بأنه سيقوم بسحب حلفاء النظام منه. وكان يقول “حلفائنا مضمونون، ولكن سأقوم بتجريد النظام من أسلحته، من حلفائه. هكذا كان يفكر عبد العزيز”.

الطبيب المعتَقَل

“نحن بحاجة إلى عبد العزيز وإلى أشخاص مثله في هذه المرحلة ينقذون سوريا” قالت فدوى.

وتحدثت فدوى عن الحلم الذي جابه به “الخيّر” التعذيب في السجن “بالنسبة لاعتقال عبد العزيز، تعرض لتعذيب وحشي في الفرع أثناء اعتقاله في 1992، وتم توزيع الجوائز للدورية التي اعتقلته حينها، هو إنسان مؤمن بما يقوم به، بقضيته، بما يحلم ويعمل من أجله وهذا ما كان يجعله صامداً وقوياً”.

ولم ينس التعذيب في السجن، الخيّر مهمته الأخرى، كطبيب أقسم يمين ممارسة المهنة، فتحكي لنا فدوى إحدى قصص “إن لم يكن لديك إيمان بما تفعله يمكن أن تنهار داخل المعتقل، لأن ما يحصل في السجن ليس بسهل. ايمانه بقضيته وبالعمل السياسي هما ما جعله يبقى متماسكاً. بالإضافة لما كان يقوم به داخل السجن، فقد كان طبيب السجن وعالج أكثر من100 ألف حالة داخل السجن”.

وروت فدوى قصة أخرى للخيّر داخل السجن “أحد أصدقائه تحدث لي عن واحد من المواقف التي تكتم عبد العزيز عنها، حين تعرض أحد السجناء لنوبة قلبية واضطر الدكتور عبد العزيز لإجراء التنفس الصناعي له بنفسه لوقت طويل حتى يتمكن من إنقاذه. إلى هذا المستوى والدرجة كان عبد العزيز شخصاً إنسانياً ومؤمناً بالإنسان، كان يقدم المساعدة الطبية للجميع بمختلف انتماءاتهم”.

صغار خطاؤون.. حادثة القاهرة

تطرقت فدوى لحادثة رشق الخير بالبيض في القاهرة “أتذكر حادثة القاهرة ورشقه بالبيض، كنت أشاهده عبر التلفاز، حين عاد علق بكلمة واحدة (صغار وغلطوا بحقي) ولا يمكن أن أنزل لمستوى الرد عليهم”.

وأكدت فدوى أن “الخيّر”: “كان مستعداً للنقاش لساعات وساعات حتى لو اختلف معك بالرأي أو لو ناقضت رأيه، فهذا بالنسبة له حق لك، ومن حقك أن تعبّر عن رأيك بالطريقة التي تراها، لم يكن يهتم للأقاويل والمواقف العابرة، بل كان يتسامى عليها دون أن يلتفت لها، ولم يكن يدخل في متاهات رد الفعل”.

وأضافت “كنت اُستفَزُّ في بعض الأحيان، لكنه كان يرد علي ويقول يجب أن تصبري على هذه الأمور الصغيرة”.

عبد العزيز الخيّر وعائلته

أن تكون معارضاً للنظام السوري، هذا يعني أنك وعائلتك عرضة في كل لحظة، للملاحقة والقصاص. وروت لنا فدوى كيف عاقب النظام السوري “الخيّر” عبر عائلته “حين اُعتقل في 1992 عانت زوجته السابقة كثيراً وتم أخذها رهينة لمدة 6 سنوات. وأخته كانت دكتورة جامعية، هي الأخرى تعرض لها الأمن ولأخيها في الشارع وقاموا بإهانتهم وعاملوهم بكل قذارة”.

وتطرقت فدوى محمود إلى صراع جانبي خاضه حافظ الأسد مع الخيّر وعائلته “عائلة الخيّر لها سمعة طيبة في الساحل السوري، وكانت عائلة الأسد تغار من عائلة الخيّر لأنهم جميعاً متعلمين وأطباء، فكان هناك صراع عائلي. في أحد المرات أرسل حافظ الأسد لعبد العزيز عن طريق أشخاص، وعرض عليه مناصب ومراكز لكنه رفض”.

وأضافت” رغم وجود أفراد من عائلة الخيّر ضمن السلطة، ومنهم مثلاً ابن عمه كان أميناً لفرع الحزب في اللاذقية، لكن النظام وأخذ زوجته السابقة رهينة، للضغط عليه واعتقاله، لكنه لم يسلّم نفسه، لأن ذلك كان مرفوضاً في الحزب، فالتسليم كان يعني انهيار الجميع داخل الحزب، كما تم اعتقالي أيضاً على خلفية نشاطي السياسي ووجود عبد العزيز الخيّر في منزلي أثناء اعتقاله”.

أمانةُ عبد العزيز الخيّر

تحمل اليوم فدوى محمود، أمانة ثقيلة، حملها إياها زوجها عبد العزيز الخيّر، وهي أن تبقى قوية ومتماسكة، رغم أن حمل تغييب زوجها وابنها يظهر جلياً في ملامحها ونبرة صوتها.

فتحدثت لنا انكسارات ونهضات توالت عليها خلال السنوات الماضية: “أولاً أنا انسانة لست قادمة من فراغٍ سياسي، انكسرتُ فترة من الزمن لوجود الابن في المعتقل، وهو أمرٌ صعبٌ وقاسيٌ جداً. ايماني بأنهم بخير قوي جداً، أحياناً كثيرة يقوم ماهر بإيقاظي من النوم، أشعر بيده وهو يوقظني من النوم”.

وكشفت لنا عن أمانة الخير الثقيلة التي حملها لها “الأمر الآخر الذي يجعلني متماسكة وقوية، هي الرسالة التي حمَلني إياها عبد العزيز حين ودّعني ذاهباً الى الصين ولم أره بعدها، ولا أدري الأحاسيس التي اعترتني حينها، قال لي” (فدوى ستبقين قوية وستكونين مكاني إن طالت سفرتي)”.

وأكدت فدوى أنها “لا يمكن أن أخون هذه الأمانة، بالإضافة إلى أنه بالنسبة لي قضية ماهر وعبد العزيز ليست قضيتهم فقط، هناك الكثير من الأمهات والزوجات اللاتي يعانين من هذا الوجع وربما أكثر”.

“أعيش لحظات قاسية جداً، ولكن لدي أمور يجب أن أفعلها، ليست لدي رفاهية أن أضع يديّ على خدّي وأجلس في المنزل، لدي رسالة أعمل عليها، أمانة عبد العزيز كانت أن أبقى قويّة وأتابع، وألا أستسلم” بهذه الكلمات ختمت فدوى محمود حديثها للاتحاد ميديا.

هي قصة أولى وأكثر، عبد العزيز الخيّر، بفكره ونضاله، وطريقة انتقام النظام السوري منه، وتنكره لاعتقاله، مجموعة عناوين عريضة، تلخص معاناة السوري في مواجهة المنظومة السياسية المتحكمة بسوريا.

“أمانة عبد العزيز كانت أن أبقى قويّة وأتابع، وألا أستسلم”.

شارك المقال على:
مقالات ذات صلة:

تقارير وتحقيقات

آخر الأخبار

مساحة نسوية

أرشيف الاتحاد